،

المواطن الصحفي

لا يمكن للصحافة، أياً كان نوعها، مقروءة، أو مسموعة، أو مرئية، أن تؤدي مهمتها، إلا من خلال توجهها وتفاعلها مع متلقيها، حيث تلبي حاجاته الرئيسة، وتكون صدى لأعماقه، على الصعيدين الحياتي والروحي، في آن واحد، و نافذته التي ترفده بما يحدث من حوله، والعالم، من أخبار، تضعها بين يديه، كما هي، متوخية الصدق، وبمهنية عالية، تتناسب ومقاييس اللحظة، في تلقي المعلومة،ضمن ضوابط فنية وتقنية معروفة.

والمتلقي-وهو المواطن في أية بقعة من العالم- يتفاعل مع المعلومة المتلقاة بدرجات متباينة، إلا أن الحد الأدنى من تأثيرها يظل موجوداً في الحالات العادية،وأن هذا التفاعل يبلغ ذروته في حالات أخرى، عندما يغدو المتلقي منتجاً للمعلومة.

وقد انتبهت الصحف، والمجلات واسعة الانتشار، إلى هذا الأمر، فبادرت إلى توثيق علاقة قارئها بها، من خلال تخصيص زوايا وصفحات للقراء، وأصحاب المواهب الإبداعية الجديدة،يتم عبرها اكتشاف أسماء جديدة، في كل مرة، تنضم تدريجياً إلى دائرة الإنتاج الإعلامي، وهناك كثيرون من أصحاب الأسماء المكرسة، المعروفة، التي صارلها الآن حضورها، بدأت من مثل هذه الزوايا التي تكاد تشبه مدارس حقيقية، في الإعلام والكتابة، لاسيما عندما يتوافرلمثل هذه الزوايا والصفحات أكفياء، يجيدون التعامل مع إعلامييها، وكتابها الموهوبين.

وحين ننظر الآن، في عصر الثورة المعلوماتية الهائلة، في العالم، إلى أمثال هؤلاء الكتاب الجدد، سنفاجأ بأنهم ما عادوا بحاجة إلى الإعلامي، أو الكاتب الوسيطين، اللذين دأبا على اكتشاف مواهبهم، والعناية بها، وتقديمها، والأخذ بأيديها، لإدخالها في دورة الإنتاج، إذ بات الموهوب، وربما عديم الموهبة، قادرين، على أن يجدا لكتاباتهما مساحات هائلة من النشر، أوسع دائرة من المتلقين، وذلك من خلال النشر في الصفحات والمواقع الإلكترونية التي لا حصر لها، مادام أنه بات بإمكان أي منهما إطلاق ما يشاء من صفحات، شخصية، أوعامة، من دون أية رقابة تذكر...!.

وبدهي، أن للأمر وجهين أحدهما إيجابي، وهوأن أي موهوب، ذا إمكانات خاصة، يستطيع أن ينخرط في مجال الإعلام، ويطورنفسه، تدريجياً، عندما يكون صاحب رؤية أو رسالة واضحتين، بيد أن الأمر سينقلب رأساً على عقب، في حالة عديم الموهبة، والرؤية والرسالة، ممن سيقدم إساءات متواصلة، بلاحدود، إلى الآخرين، ولهذا فإننا نجد أن كثيرين هؤلاء الذين يسببون تلوثاً إلكترونياً، يؤذي غيرهم، سواء أكان ذلك عبر الكتابة في هذه الوسائل الجديدة المتاحة، أوحتى بوساطة البريد الإلكتروني الذي يداهم أعداداً لاحصرلها من المتلقين في العالم، برسائل مؤذية، أو غيرمفيدة، في أقل تقدير.

ولعل أول ما يتبادر إلى الذهن،هنا، هو أن الثورات الشعبية التي تمت من حولنا، قدمت لنا نماذج فذة، استثنائية، من الإعلاميين الجدد، ممن تم الاصطلاح على تسميتهم، بالمواطنين الصحفيين" الذين سرعان ما ظهروا، نتيجة الحاجة الماسة إليهم، وهم جميعاً أسماء مغمورة، مهمشة، لم تكن معروفة من قبل، إلا أن هؤلاء قدموا خدمات جليلة، خارقة، لأهلهم، ومجتمعاتهم، وبرزوا على حين غرة، فصارلأسمائهم حضورها اللافت،لأنهم عملوا ميدانياً، بكل شجاعة، وبسالة، مسترخصين أرواحهم، مادام أن الصحفي الحر، غيرقادر، على الوصول إلى بعض أمكنة التوتروالعنف التي يقومون بتغطيتها، طوعاً، ليكونوا في مقام صحفيين أحرار بارزين،موجودين في كل مكان، معروفين بوفائهم الجم لمهنتهم، مهما كان ثمنها، وليكون مصطلح" المواطن الصحفي" إحدى الثمار القيمة، لما يجري الآن أمام أعين العالم كله...!
إبراهيم اليوسف
elyousef@gmail.com

جدار
التصنيفات:
قضايا الاعلام

أضف تعليقاً

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <p>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أخرى عن خيارات التنسيق

آخر المواضيع المتعلقة

18/03/2012
إبراهيم اليوسف : ومع التطورالمعرفي الهائل، فإنه بات لكل ضرب من تلك الفنون الإبداعية، المشارإليها، ثمة نقد خاص به، له...
14/02/2012
جدار: قامت قناة الدنيا السورية التي يوكل لها النظام المهمات القذرة اعلاميا ببث تقريرا ادعت فيه ان المفكر الفرنسي...
24/10/2011
محمد نبيه إسماعيل : كتب : محمد نبيه إسماعيل عقدت نقابة الاعلام الإلكترونى اليوم الاحد 23 اكتوبر ورشتها الثانية...
22/10/2011
القاهرة: كتب : محمد نبيه إسماعيل تكونت النقابة المصرية للإعلام الإلكترونى للعاملين بمهنة الإعلام الإلكترونى و تهدف...

مختارات

21/04/2012
إبراهيم اليوسف-الإمارات: وإذا كنا نتحدث عن اختطاف الصورة الإلكترونية للمتلقي، كونياً، فإن هذه الصورة نفسها،...
21/04/2012
واشنطن : قرر المستشار القانوني لصحيفة وطن رفع قضية ضد حكومة الإمارات العربية المتحدة لتورطها المباشر أو غير المباشر...