لقد نشر مقال في صحيفة الغارديان البريطانية يوم الثلاثاء الماضي 17/01/2012, أثار فضولي من عدة نواحٍ. منها ان كل ما جاء فيه من ادعائات الكاتب انه حقائق حول معونات الغرب للثوار السوريين و للجيش الحر تعد نفاقاً واضحاً و لا تستند على دليلٍٍ واحد, و ان الواقع عكس ما ذكره تماماً. حيث ان كل ما نشره الكاتب كان يستند على مقالٍ افتراضي أخر كتبه, الكاتب ضابط وكالة المخابرات المركزية الأمريكية " الس أي ايه" فيليب غيرالدي, الذي يكتب الأن لصالح " أمريكان كونسيرفيتيف". و الهام فيه هو توقيت كتابته, و هو ينذر بحملة اعلامية يقوم بشنها و تمويلها جهاتٍ ما تهيئةً لتحضير الرأي العام الغربي على قبول المبادرة العربية كما جائت في نصها, كمخرجاً منصفاً و وحيداً للوضع السوري. و لأهمية ذلك رأيت ترجمتها لأصدقائي و قراءة أرائهم في: - هدفها. -الجهات التي تقف خلفها و تمولها.
معظم السوريون يؤيدون الرئيس الأسد, و لكنك لم تعرف ذلك من وسائل الاعلام الغربية
أفترض ان استطلاعاً للرأي محترم أظهر أن غالبية السوريين يؤيدون بقاء بشار الأسد رئيساً, ألن يكون ذلك خيراً رئيساً؟ خصوصاً أن هذا الاكتشاف سيكون متعارضاً مع الرواية السائدة حول الأزمة السورية, و ان غير المتوقع تعتبره وسائل الأعلام أكثر قيمةً أخبارية عن المتوقع.
للأسف, ليس في كل حالة. عندما تتوقف التغطية الأعلامية للأحداث الدرامية عن كونها عادلة, و تتحول الى سلاحٍ دعاية, و يبدأ قمع و اخفاء الحقائق الغير مريحة. هذا هو الحال مؤخراً مع نتائج استطلاع الرأي الذي أجرته يوغوف سراج حول سوريا بتكليفٍ من مناظرات الدوحة, و التي مولت من قبل مؤسسة قطر. لقد أتخذت العائلة المالكة في قطر أكثر الخطوط تشدداً ضد الأسد – دعا الأمير لتدخل القوات العسكرية العربية – لذلك كان من الجيد قيام مناظرات الدوحة نشر نتائج الاستطلاع على موقعها في الانترنت. والمؤسف هو انه قد تم تجاهلها من قبل وسائل الإعلام كافة تقريباً, في كل بلد من البلدان الغربية التي دعت حكوماتها الأسد للرحيل.للذهاب.
تتمثل النتيجة الرئيسة, بأن معظم العرب خارج سوريا يشعرون بأن على الرئيس أن يستقيل، والمواقف في داخل البلاد مختلفة.. بعض 55 ٪ من السوريين يريدون بقاء الأسد، بدافع الخوف من الحرب الأهلية -- شبح ليس نظريا كما هو الحال بالنسبة لأولئك الذين يعيشون خارج حدود سورية. ماهو أقل من اخبارٍ جيدة للأسد أن الاستطلاع قد أظهر أن نصف السوريين مِن مَن يقبلون ببقائه في السلطة يعتقدون انه يتوجب عليه السعي الى اجراء انتخابات حرة في المستقبل القريب. . يزعم الأسد انه على وشك القيام بذلك, و هي نقطة قد كرر ذكرها في خطاباته الأخيرة. و لكن من المهم جداً أن يقوم بنشر قانون الانتخابات في أقرب وقتٍ ممكن. و يسمح بانشاء الأحزاب السياسية و يلتزم بالسماح لمراقبين مستقلين بمراقبة الانتخابات.
تواصل التغطية الاعلامية المتحيزة تشويه صورة بعثة مراقبي الجامعة العربية الى سوريا. لقد أثنى الغرب على عمل الجامعة العربية عندما أيدت تطبيق منطقة حظر الطيران في ليبيا خلال الربيع الماضي. و لكن قرارها للتوسط في سوريا لقي أقل ترحيباً من قبل الحكومات الغربية, و نفس الموقف لقيته أيضاً من قبل جماعات المعارضة السورية رفيعة المستوى, الذين يؤيدون بشكلٍ متزايد الحل العسكري عوضاً عن الحل السياسي. لذلك كان دور الجامعة العربية مجط شك القادة الغربيين, و معظم وسائل الاعلام الغربيية رددت نفس الموقف المشكك. و قد شنت هجمات على الوثائق الشخصية لرئيس البعثة السوداني. و عنونت الانتقادات على آداء المهمة من قبل أحد أعضائها ال 165. و طرحت مطالبات بسحب البعثة لصالح تدخل الأمم المتحدة.
على ما يبدوا ان النقاد تخوفوا من أن المراقبين العرب سبيذكرون في تقريرهم بأن العنف المسلح لم يعد مقتصراً فقط على قوات النظام, و أن صور المظاهرات السلمية التي قمعت بوحشية من قبل الجيش و الشرطة خاطئة. حمص و عدد أخر من المدن السورية الأخرى أصبحت مثل بيروت في الثمانينات, أو سراييفو في التسعينيات, و تحتدم المعارك بين الميليشيات عبر خطوط الصدع الطائفي و العرقي.
أما بالنسبة للتدخل العسكري الأجنبي, فهو قد بدأ فعلياً. و هو لا يتبع نمط التدخل في ليبيا, نظراً لغضب روسيا و الصين من خداع الغرب في مجلس الأمن العام الماضي. و هم لن يقبلوا أي قرار للأمم المتحدة يسمح بأستخدام القوة. ان نمط التدخل يستخدم أقدم أسلوب, و يعود الى حقبة الحرب الباردة, سابقاً تم تطوير و سوء أستخدام " التدخل الانساني" و " مسؤولية الحماية". تذكر دعم رونالد ريغن للكونترا, الذي قام بتسليحهم و تدريبهم في محاولة للاطاحة بالساندينيستاس من نيكاراغوا من قواعد في الهيندوراس, استبدل تركيا عوضاً عن هندوراس هنا, و الملاذ الآمن هو حيث أقام ما يسمى بالجيش الحر.
هنا أيضاً صمت وسائل الأعلام الغربية مثير. لم يتابع أي محرر المقالة القيمة التي كتبها ضابط وكالة المخابرات المركزية الأمريكية " الس أي ايه" فيليب غيرالدي, الذي يكتب الأن لصالح " أمريكان كونسيرفيتيف" – المجلة التي تنتقد مجمع الصناعات العسكرية الأمريكية, من موقع غير المحافظين الجدد, على غرار رون بول, الذي جاء ثانياً في انتخابات الحزب الجمهوري الابتدائية في هامبشاير الأسبوع الماضي. غيرالدي يقول ان تركيا, و هي عضو في الناتو, اصبحت وكيل واشنطن و ان طائراتٍ لا تحمل علامات من الناتو قد بدأت بالوصول الى اسكندرون بالقرب من الحدود السورية, حاملةً على متنها متطوعين ليبيين و اسلحة تم الاستيلاء عليها من ترسانة معمر القذافي الراحل. " مدربي الوحدات الخاصة الفرنسية و البريطانية أصبحوا على الأرض" كما كتب, يساعدون المتمردون السوريون, في حين أن وكالة المخابرات الأمريكية السي أي ايه و العمليات الخاصة الأمريكية يقومان بتوفير معدات الاتصال و المعلومات الاستخبارية للمساعدة في قضية المتمردين, مما يتيح للمقاتلين تجنب تجمعات الجنود السوريين. .." كما يزداد خطر نشوب حربٍ شاملة, وزراء الخارجية العرب يحضرون لاجتماعهم في القاهرة نهاية هذا الأسبوع لمناقشة مستقبل مهمتهم السورية. لا شك بأنه سيكون هناك تقارير وسائل الاعلام الغربية مسلطةً الضوء على تصريحات هؤلاء الوزراء الذين يشعرون بأن البعثة قد " فقدت مصداقيتها ", و انها قد " خدعت من قبل النظام", أو "فشلت في ايقاف العنف". و سيتم تخفيض أو قمع الحجج المضادة.
على الرغم من الاستفزازات من جميع الأطراف على الجامعة العربية الصمود في موقعها. بعثتها الى سوريا شهدت مظاهراتً سلمية لصالح او ضد النظام. فهي قد شهدت, و في بعض الحالات قد عانت من العنف من قبل قواتٍ معارضة. و لكنها و حتى الأن لم تقضي الوقت الكافي, كما لم تملك العدد اللازم لفريقها لاجراء محادثاتٍ مع مجموعة أشمل من ممثلي السوريين و من ثم الخروج بمجموعةٍ واضحة من التوصيات. و قبل كل شئ, انها لم تبدأ حتى الأن بتحقيق الجزء الخاص من واجباتها في المساعدة على انتاج حوارً بين النظام و منتقديه. يتوجب بقاء البعثة في سوريا, و لايتم تخويفها للانسحاب. الكاتب جوناثان ستيل المصدر صحيفة الغارديان البريطانية عدد 17/1/2012
أضف تعليقاً