حاورته هيبت محمود: ناقد متهكم وشاعر متقد... حامد بن عقيل، يفلت أحيانا من عقال الهدوء ويصرخ في حواره مهاجماً الأندية الأدبية: "ماذا ننتظر من مؤسسة رسمية متهالكة لا تنتج إلا الإدعاء؟"، أو موجها لها الإتهام بأنها: "حريصة على قصقصة أجنحة المثقف قبل حرصها على نشر أعماله".
ويتحدث عن أسلوب "المنح الثقافية" الذي يعتمده وكيل وزارة الثقافة الدكتور أبو بكر باقادر، وتطال "سهام" نقده بنيان وزارة الثقافة كاملاً لأنها: "نجحت في احتواء كثير من المثقفين بهدف تدجينهم"، و "باعت أوهامها لكبار التنويريين"، مجددا اتهاماً قديماً للناقد الدكتور عبدالله الغذامي بأنه: "أحد أهم الشخصيات التي تساند وزارة الثقافة في صناعة مشروع معارض زائف"، وأنه يسوق مشاريع نقدية قديمة.
وهنا نص الحوار:
· "طاجن رواية سعودية بالمقبلات النقدية" هي إحدى مقالاتك الساخرة، تصف فيها الروايات السعودية بأنها "طبق العصر الذي تتوحد فيه النكهة والطعم السَمِج"، هل تدعو لتغيير القالب الروائي الحالي، فيتبعه القالب النقدي ليرقى أدبنا؟
لا أظن أنها دعوة لتغيير القالب الروائي، إنها كتابة تشمئز من المستوى المتدني للكتابة الروائية السعودية، وكذلك من مستوى النقد. النقد كان جزءاً من هذا الطبق الذي كانت ردود الأفعال عليه متباينة جداً.
ثم إن أحد النقاد كتب، تعليقا على المقال: "إن بلدنا يعاني من اختناق ثقافي منذ الأزل، ولا بد من تشجيع الجميع على الكتابة!"، وآخرون رأوا في كتابة المقال بعد مقالي عن رواية "هند والعسكر" لبدرية البشر دلالة واضحة على أنني أحاول تعميم نموذج روائي محدد!، كل هذا يوضح إن ردود الأفعال حول المقال كانت، في أغلبيتها، تذهب به بعيداً من هدفه، ولن يخفى على القارئ المتبصّر أن المقال يهاجم التناسخ الروائي ذو الطعم الواحد والنكهة السمجة نفسها، ثم يعرض لنموذج من النقاد يمارسون التقعر الكتابي أكثر من اهتمامهم بمشروع نقدي أو فعل تنوير لا يتناسب ولغة التعمية التي يمارسونها، حتى أن أحدهم بدأ في اختراع مصطلحاته النقدية التي لا يفهمها أحد سواه.
· اتهمت الروايات السعودية أخيراً "بالحكواتية"، فهل الروايات سواسية؟ أي أنها جميعاً مجرد حكايات تختلف تبعاً لثقافة الكاتب؟
ما يحدث الآن، هو أن الإنتاج الروائي السعودي تهيمن عليه عقلية التآليف الجمعية، أي أنه خاضع بدرجة كبيرة للذاكرة الشفوية، فهو أشبه بتدوينات ألف ليلة وليلة، التي كانت نتاجاً طبيعياً لحكاية شفوية طويلة تناوبت الأجيال على حكايتها، هذا الموروث الحكواتي كانت له سطوته على كتّاب الرواية السعودية، صاحب ذلك عدم وجود أي حوار حول ماهية الرواية.
كما لم يكن في المقال تعميم، فقد ضربت أمثلة محددة لكتابات بعض روائيينا، مثل: بدرية البشر، وقماشة العليان، ويوسف المحيميد، إضافة إلى عبده خال. فهذا الأخير، وهو من أهم كتاب الرواية في السعودية، لو وجد من يكون أميناً معه عند تناول أعماله لساعد خال في تجاوز بعض سلبياته، ومن أهمها: أنه غير قادر على التنازل عن فكرة تحميل عمله بشروحات واستطرادات لا تضيف إلى الرواية شيئاً، بل قد تؤدي إلى ترهلها، كذلك من سلبيات كتابة عبده خال للرواية ضعف كتابته عن الموروث الجنوبي وهو ابنه، فهو يتناوله بشكل سطحي يدلل على أنه لم يتشربها بشكل يساعده على الكتابة عنها بعمق.
· هل النقد "التكهني" للغذامي كما وصفته في أحد مقالاتك، أحد أسباب خلافك معه؟رغم اعتماده على نظرية النسق الأدبي؟
المشكلة أن الغذامي يسوّق المشاريع التي تجاوزها النقاد في العالم العربي منذ عقود من الزمن. فأي نسق ثقافي هذا الذي يعطي الغذامي بصيرة التكهن بعدد روايات أحد المبدعين حين تنبأ الغذامي بأن علوان سيكتب 20 رواية على امتداد عمره، ثم يقامر الغذامي بتحديد عدد الروايات الرديئة وعدد الروايات الجيدة من هذا النتاج الذي لا يزال في علم الغيب.
ثم إن المقال مدعوم بمقولات نقاد ومفكرين من السعودية ومن الوطن العربي يبينون فيه اهتزاز مواقف الغذامي وتناقض طرحه النقدي. فالدكتور سعد البازعي يشكك في النظرية النقدية التي أقام عليها الغذامي دراسته حول شعر حمزة شحاتة، وأدونيس يرى أن الغذامي لا يزال ينتقد نتاج الآخرين بعقلية خطيب جمعة!.
ثم إن ما ورد، لاحقاً، في لقاء الإعلام والاتصال مع الغذامي يدعو للوقوف حيرة في مواجهة شخصية تتخذ من رأي المؤسسة الرسمية منطلقاً للتشكيك في إرث روائي ضخم للراحل عبدالرحمن منيف، بل جاء ترديداً لرأي رسمي يتناقض مع آراء النقاد العرب الذي رشحوا منيف لنيل جائزة نجيب محفوظ للإبداع الروائي، وقد جاء تعليق الغذامي على مقالي بأسوأ من الأسباب التي دعتني لكتابة المقال، فقد أعاد، في حواره على موقع جسد الثقافة، تكهناته حول إنتاج علوان إلى إيمانه العميق بالدراسات المستقبلية وجدواها!،
أيضاً، كيف يكون الدكتور عبدالله الغذامي صاحب مشروع النقد الثقافي وليس لديه أي رأي أو موقف سياسي؟، مجرد سؤال قد يوضح جانبا من فكر الغذامي الذي يتبنى كل ما تقوله المؤسسة الرسمية، وهي بدورها تستخدمه لتمرير برامجها ومشاريعها.
· هل صحيح أن ذاتية الكاتب في شخصنة النص تطغى أحيانا على نقده؟ وهل ترى أن النقد فعل لاحق للإبداع؟ أم موازٍ له؟
الشخصنة؟!، أظنها التهمة التي يلجأ إليها كل كاتبيتعرض إنتاجه الأدبي للنقد في ضوء معايير محددة، يصعب على كتابنا أن يتقبلوا فكرة النقد الجاد لأعمالهم بعد أن أدمنوا، ولزمن طويل، فكرة أن النقد مجرد تربيت حنون على كتف الكاتب.
ففي ظل وجود إعلام ثقافي يقوم بتسطيح كل شيء نتيجة لقصور وعي العاملين فيه، ليس غريباً أن يتعملق كتاب كان من الممكن فعلاً أن يكونوا عمالقة فعلاً لو وجدوا مراجعة حقيقية لنتاجهم منذ البدايات، هذه المراجعة كانت ستضمن لهم تغذية راجعة حقيقية يستطيع من يهتم بإبداعه منهم النمو في ظلها بشكل حقيقي بدلاً من الركون إلى منجز مهزوز تعامل معه الإعلام كمعجزة إبداعية.
وأعتقد، أن طبيعة ساحتنا الثقافية أسهمت في تمرير الكثير من هذه الأعمال على أنها مكتملة، فكل ثقافة ناشئة تحتاج إلى ما تتشبث به كي تضمن لها من خلاله وجوداً ثقافيا مميزا، لكن ليس بهذه الطريقة، كذلك النقد الصحفي الذي يجيء دائما في شكل عروض للإصدارات الحديثة أسهم بشكل كبير في وجود لبس بين مفهوم النقد الجاد وبين مفهوم العروض الصحفية التي لا تتناول إلا القشور.
كل هذا لن يلغي إيماني بوجود نسبة من الذاتية حين يتناول الناقد أي عمل إبداعي، فالناقد قارئ له ذائقته، وله ثقافته التي قد تؤثر في رؤيته النقدية. أما ما يتعلق برؤيتي للفعل النقدي من حيث كونه تاليا أم موازيا للإبداع، فإنني أراه فعلاً إبداعياً يتم بناؤه على أثر نص إبداعي أصيل دون أن يمس النقد أصالة العمل أو وجوده المستقل، فالنقد وجود آخر للعمل الإبداعي، ويمكن أن يتكرر هذا الوجود في صيغ عديدة ومختلفة بحسب عدد القراءات النقدية التي تتناول العمل الأدبي الواحد.
· هل جرأتك النقدية أبعدت عنك الأنظار كشاعر؟
ربما، فقد نشرت مجموعتي الشعرية الأولى عام 1999م، ووجدت أصداء جيدة، قياساً إلى كونها المحاولة الأولى، خارج السعودية، في حين لم يلتفت إليها أحد في الداخل بينما وجدت المجموعة الثانية احتفاء جيداً في الداخل والخارج.
أعرف مدى تأثير كتابتي النقدية على تصنيفي كشاعر، لكن لا بديل عن ممارسة النقد، في ظل وجود حركة نقدية تتحكم في حركتها المجاملات، ونقد يتصدى له نقاد يحبذون نشر ما لا يورطهم في مشكلات من أي نوعٍ مع أي مبدع، لهذا، كان من الطبيعي أن تسود ثقافة الامتداح النقدي والتمرير للأعمال الرديئة وتزييف الوعي.
إن الأسماء التي أحتفي بإبداعها هي الأكثر نأياً عن مشهد يشترط العلاقات وليس الجودة لتقبل وجودك داخله، وفي غياب النقد النزيه سيطمر الزائفُ / الكثيرُ، الأصيلَ/القليل. ولن تجدي مبدعاً حقيقياً قادراً على إنتاج الأدب الرفيع، وفي الوقتِ نفسه يستطيع الترويج لإنتاجه بالعلاقات الشخصية والمداهنة، فالإبداع المتعالي لا ينتجه إلا مبدع منقطع لإنجاز هدف يتمثّل في إتقانه لحرفته، فضلا عن كونه يدرك قيمة ما يقدّمه من فنّ قادر على البقاء مع مرور الزمن.
هنا يجب على النقاد أن يعملوا على الإعلاء من شأن مثل هذه النصوص المتعالية لإنصاف أصحابها من جهة، ولجعلها نماذج ممثّلة لأدبنا المحلي حين نضعه في مقارنة مع نتاج أي بلد آخر، أو العكس. ولهذا الهدف أمارس النقد، مع يقيني أن تأثيره السلبي كبير على وجودي الشعري.
· تتجلى لديك سلطة الرمز في أعمالك الشعرية إلى أي حد تقصد هذا الأسلوب؟
من الصعب أن أتناول لغتي الشعرية محاولاً شرحها أو نقدها، لكنني أتذكر أن الناقد المصري جمال سعد محمد أشار إلى وجود هذا الجانب في لغتي الشعرية حين أشار إلى أن اللغة الشعرية، في "يوم الرّب العظيم" تمارس سلطتها الرمزية، وتنفتح علي إمكانات جديدة، فتقول وتعبر على نحومستحدث وتمارس تأثيرها السحري في المتلقي، حتى لكأن الهدف من الخطاب في بعضالأحيان هو اللغة ذاتها، وما حضور النص إلا حضور للغة التي تنشأ في فضاء مخصوص منالتعبير، أو ما أشار إليه الناقد السعودي أحمد الواصل حين أشار إلى أن نص "يوم الرّب العظيم" يمتاح أو يتوسل في تكوينه رموزاً توراتية سواء شخصية أو جغرافية ورموزاً إنجيلية أو إسلامية في شقها الشيعي.
أما عن قصدية وجود هذه الرموز فإنني أحاول أن يكون وجودها إضافة إلى النّص، على ما في توظيف هذه الرموز من خطورة تكمن في وجودها خارج نصوصها الأصلية كي تحيل إليها، دون أن تكون مجرد محاولة لتوظيفها في سياق جديد يبترها عن النصوص الأصلية، لأن هذا البتر سيفقدها رمزيتها، وسيلغي أي أهمية لوجودها داخل النّص.
· التشكيل البصري المقصود في لغة خطابك الشعري تجلى في ديوان "يوم الرب العظيم"، هل نعتبر هيمنة الفنون البصرية، واتساع حضورها في شعرك تجاوزات لجمالية القصيدة الكلاسيكية؟
اعتبر الأستاذ جمال سعد محمد "أن هذا التشكيل يُعدّ بنية أساسية في نصوصي باعتباره معطى غير ثابت يسهم في بناء دلالات النصوص لديّ". هذه الإشارة تجعلني، كمبدع، في تماس مع مشروعي النقدي حول السيميائية. في النهاية كان هذا الاستنتاج خاضع لعلائق لغوية تربط بين العناوين الرئيسة لكل نص وبين العناوين الفرعية، ثم تربط بين دوال العناوين، المتعددة لكل نص في يوم الرب العظيم، وبين النص ذاته. إذن، ليست هيمنة الفنون البصرية هي المحرّض على وجود البعد البصري في لغتي الشعرية، لكن تجاوز جماليات القصيدة التناظرية قد يكون أحد الأسباب الرئيسة لاسيما وأنها في موروثنا لم تكن تحفل بالجملة الدلالية الرئيسة للنص ممثلة في العنوان، وتأتي طرق كتابية متعددة لإبراز هذا الجانب، من أهمها طريقة صف وتوزيع السطر الشعري، وهو أمر أعاقته كثيراً الطبيعة التناظرية في كتابة النصوص الكلاسيكية قديمها وحديثها.
· بالرغم من كونك كاتب حداثي، إلا انك دائماً ما تواجه بعض كُتاب الحداثة بنقدك اللاذع، لماذا؟
إن كنتِ تعنين بكتّاب الحداثة الذين أنتقدهم أولئك الذين يحملون النظرية لا أكثر، فإنني أضعهم في صفّ واحد مع الحفّاظ، وهم نموذج مثقف حداثي يصلح أن نطلق عليه ما قبل الحداثي حين ننظر لأثر ثقافته في مواقفه وخطاباته!.
وكالتزام شخصي، لا أرى أن أي مثقف أو كاتب، أو أي تيار ثقافي، يتعالى على النقد، أو يمتلك الحصانة ضد النقد. لا بد من وجود تيار نقدي يتعمد ممارسة دور المراقبة والمحاسبة إذا أردنا أن تكون ثقافتنا جادة وتستحق الاحترام.
مشكلتنا في السعودية أن معرفتنا بشكل عام، ومعرفة المثقف السعودي كفرد، أياً كان، تتحول ببطء شديد حتى تصبح فعلاً حضارياً، أقول هذا بشكل متفائل جدّاً.
لا يوجد لديّ أي دليل على أن معرفة الأفراد أو المعارف التي تنتجها المؤسسات تحولت إلى جزء فاعل من المكون المعرفي العام وأثّرت فيه، وفي الوقت الذي يتحدث فيه العالم عما بعد الحداثة!، نجد انه لم يبدأ لدينا إلا على المستوى النظري فقط، وبقي بعيداً جداً عن التأثير في أسلوب وطريقة تفكير المثقف السعودي، وبالتالي فهو أبعد ما يكون عن التأثير في مواقفه.
· بالدلالات الحديثة لكلمة "مثقف"، كيف تصنف الكتاب الحداثيين السعوديين؟ وهل صحيح أن هناك أنصاف مثقفين؟
ليت الأمر اقتصر على وجود أنصاف، أو حتى أرباع، المثقفين، لقد تجاوزنا هذا الأمر لنصل إلى مسخ ثقافي كامل لم يعد أحد يستنكره بعد أن أصبحت ظاهرة التدجين الرسمي للمثقفين أمراً مألوفاً! في النهاية، قد تكون فكرة "كانط" عن عدم قدرة الإنسان على الاستقلال بشكل كامل تنطبق إلى حد ما على المثقف، ولكنها لا تبرر له التبعية الكاملة التي استمرأها كثيرون.
سبق أن أشرت في مقال سابق إلى أبرز دلالات نكوص مثقفينا بعد استحداث وكالة الوزارة للشأن الثقافي، إذ يبدو أن الوعي بضرورة أن تكون هناك مبادرات فردية، أو حتى أن تُوجد مبادرات على هيئة مجموعات، قد أصابها عمى الانتماء للمؤسسة الرسمية، فكل مشروع، أيا كان شكله، لا بد أن يمر من ثقب الوزارة.
فعلى سبيل المثال، خفّت المطالبات التي كانت على أشدها بتأسيس اتحاد للكتاب، ورأى المثقف أن وجود الأندية الأدبية أصبح البديل المناسب، من دون أي وعي بطبيعة الدور الذي تلعبه الأندية الأدبية بصفتها مكاناً لممارسة النشاط الثقافي والتعبير عن الرأي، لكنها ليست مؤسسة مستقلة قادرة على ممارسة دور كان يمارسه مثقفونا قبل أن يوهنهم الفرح
بتغييرات بسيطة طرأت، وستكون آخر المطاف إذ لم يعد لدينا صوت تنويري خارج المؤسسات الرسمية، بل إن في هذا الارتماء ما يهدد بفقدان المكتسبات القليلة، والشكلية غالباً، التي تمت خلال السنوات الأخيرة.
· ذكر نيتشه أنه "غالباً ما يُعارض رأي ما، لأن النبرة التي تقال من خلاله تثير النفور" إلى أي حد تتطابق هذه المقولة مع نقدك الذي يصفه البعض بالصارم واللاذع؟
إن كنتِ تقصدين المقالات الساخرة، فإنني لا أجد حدّاً أدنى لتواطؤ اجتماعي أو ثقافي يمكن أن يجعلها ذات أثر ولو على المدى البعيد. أما صرامة النقد فإنني أحيلها دائماً إلى إيماني بفكرة الفلاسفة الفرنسيين حول ضرورة وجود آلية مراقبة ومعاقبة داخل أي ثقافة، لجعلها قادرة على النمو بشكل جدّي.
عموماً، لا بد من وجود قدر لا بأس به من القسوة في مراجعة الأفكار، لأن هذه القسوة هي التي تضمن، إلى حدّ بعيد، الإنصات إلى ما يُقال، لكنها لا تضمن، بأي درجة، الإيمان بما يحتويه القول عند خلوه من المنطق.
· الم تحفزك غير رواية "الفردوس اليباب" لتكرر التجربة؟
كانت الفردوس اليباب هي الأفضل بالنسبة لي، أكثر من ناقد عربي، قبل النقاد السعوديين، أشار إلى أن الأساليب الكتابية لمؤلفة الرواية وكذلك لغتها تحمل وجوهاً متعددة قابلة للتأويل، من الصعب إيجاد أعمال أدبية في منجزنا المحلي يمكن تصنيفها على أنها آثار مفتوحة تقبل التأويل، في الغالب لا يُنتج كتّابنا إلا النصوص المغلقة والتي لا تصلح لإنتاج الدلالة، وهي بهذا خارج دائرة اهتمامي النقدي. الآن، أعدّ للنّشر كتاب "عصر القارئ"، وهو كتابي النقدي الثاني الذي تعتمد مادته الأدبية على أربعة نصوص أدبية قصيرة فقط، قصة قصيرة وثلاثة نصوص شعرية. أما فكرة أن أكتب كتاباً نقدياً كاملاً عن عمل أدبي واحد فأظنها فكرة مُستبعَدة حاليا.
· هل أنت راض عن ما حققته المرأة السعودية روائياً؟
إن فوز ثلاث روائيات سعوديات بجائزة الشارقة دال كافٍ على أن المرأة لدينا هي الأفضل فيما يتعلق بكتابة الرواية التي تنافس النتاج العربي وتتفوق عليه أحياناً، أيضاً رواية كرواية "بنات الرياض" كانت ذات أثر واضح في تغيير آليات تلقي الرواية المحلية داخل المجتمع السعودي، وكذلك لدى النخبة المثقفة التي كانت تتعمد تجاهل وإقصاء الأسماء الجديدة التي لا تتسول جواز مرور من طريقها إلى الصحافة والإعلام السعودي، ثم إلى المنابر الثقافية في المملكة، وبالعموم النتاج الروائي السعودي الآن أفضل كثيراً من النتاج الذي كان قبل منتصف التسعينيات الميلادية.
· ألم تغير نظرتك في أن الأشكال الأدبية تأخذ هيئة الفعل القائم على مبدأ الاختراق المقصود به الانتهاك والخروج عن الثابت في الأدب الروائي؟
ليست الرواية فقط هي التي لا بد أن تقوم على مبدأ الاختراق. جميع الفنون لا بد أن تقوم على هذا المبدأ لتصبح أعمالاً إبداعية ولكي تضيف شيئاً إلى الموروث الإنساني، وليست النماذج الأدبية التي ينتجها الآخرون هي فقط التي يجب على الكاتب أن يعيش هاجساً، على الدوام، بتجاوزها، بل لا بد أن يكون لدى المبدع هاجس مستمر ودائم بتجاوز نصوصه السابقة حتى يضيف إلى تجربته الكتابية دون أن يكررها. الرواية تحديدا هي فن حديث نسبياً، لذا هي أكثر الفنون تمرداً على وجود النموذج، وهي فن كتابة غير المتوقع.
كل هذا لا ينفي وجود خصائص عامة للرواية، أو سمات تعين على تصنيفها تحت مظلة الكتابة الروائية. إلا أن القاعدة الكتابية الوحيدة للرواية هي الاختراق المستمر لكل منجز سابق، سواء المنجز الشخصي للكاتب الذي يبدأ بكتابة عمله الجديد، أو المنجز العام للرواية على أي مستوى كان.
· تطغى على كتاباتك فلسفة خاصة وإن جاز التعبير يمكن وصفها "بفلسفة التنوير" هل يحتاج عصرنا الحالي إلى فلاسفة تنوير أمثال فولتيير وسيبنوزا وياسبرز؟
كما يقول "كانط" "أرى أنني لم أتحرر بعد من وصايتي التي فرضتها على نفسي كي أنال شرف الانضمام إلى التنويريين". إن مصطلح التنوير مصطلح فيه من التعميم ما يجعله عرضة للتأويلات المتعارضة أحياناً. ثم إن التنوير هو دائما ناتج لتراكمات اجتماعية وثقافية وسياسية وتاريخية قد يبرز خلالها بعض الأسماء لكنهم لا يشكلون إلا جزءا من منظومة تراكمية، في ما يتعلق بالأسماء التي ذكرتها فإنني أحب ما كتبه سبينوزا الذي يدل على تطرفه في التحول من المجردات إلى العقلنة والمنطق، وكذلك ما عبر عنه حول أهمية أن يكون المجال مفتوحا للتفلسف بحريّة. إن القضاء على الفلسفة يعني القضاء على العقل، وهذه الحرية هي ما أراها، كما قال سبينوزا، الضمانة الوحيدة لاستمرار حرية الفرد واستقلاليته، وليس العكس. وهو بهذا يحدد مفهوماً عاماً لفعل التنوير يرتكز حول: الحرية والعدالة.
· أنت اقرب فلسفيا إلى نازية هيدغر الذي تغريه بحوثه في اللغة، أم إلى وجودية نيتشه؟
هيدغر هو الوجودية بالنسبة لي. يبدو الأمر غريباً، كان من الطبيعي أن أتعرف إلى فلسفة نيتشة قبل أن أقرأ هيدغر، فنيتشة هو الأشهر وأحد المؤثرين في فكر هيدغر، لكن مسألتين جعلتني أبدأ بفلسفة هيدغر، كانت الأولى حول التأويل، والأخرى حول ماهية اللغة وعلاقتها بالوجود. هاتان المسألتان شكلتا أهمية قصوى بالنسبة إليّ في بداية كتابتي النقدية، ولعل تطرفي فيما يتعلق بالتأويل عائد لحد كبير إلى نظرة هيدغر حول أهمية أن يقول المؤوّل عن العمل الأدبي ما يجعل المؤلف يتحرك في قبره. وفيما يتعلق بتورط هيدغر مع الحزب النازي يبدو لي مناسباً جدّا لأفكاره المتطرفة بشكل كبير، كما يظهر، على العكس، أنه اتهام يتناقض مع دعوته لحرية فكر الإنسان ودعوته لتحرير الفكر الإنساني من الخطابات المتكررة أو الأنماط المستهلكة، ثم عرفت نيتشة متأخرا، إنه الهذيان الخلاق الذي أثق فيه، وهو أيضاً حامل لواء الفلسفة المتطرفة التي تغور عميقاً للبحث عن أصل الأشياء ولا تكتفي بالنظر إلى القشور فقط. قد أكون متأثراً بفلسفة نيتشة في كتابة بعض مقالاتي، لكنني لا أجده مؤثراً، حتى الآن، في قراءاتي النقدية ابتداء بـ "فقه الفوضى" وانتهاء بـ "عصر القارئ".
· شغلتك الفلسفة منذ قراءاتك الأولى، فقرأت لعبدالرحمن بدوي ومالك بن نبي وزكي نجيب محمود، هل شكلت تلك القراءات لديك النواة الفلسفية الأولى؟.
قرأت، لكنني لم أُعد صوغ المفاهيم على نحو مستمر كما يقول جيل دولوز عن مهمة الفيلسوف. شغفي بالفلسفة يعود إلى قراءاتي الأولى للفارابي، ثم مالك بن نبي الذي وجدت جلّ مؤلفاته في مكتبتنا المنزلية أثناء دراستي في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة، ثم جاءت مؤلفات زكي نجيب محمود الذي وجدتُ لديه القدرة في جعل متعة قراءة المقالات الفلسفية موازية لمتعة قراءة النّص الأدبي. أما انشغالي ببعض، وليس جميع، نتاج الفيلسوف عبدالرحمن بدوي فكان محركه الأساسي تأثر فلسفته بفلسفة هيدغر، إضافة إلى ترجمته لمسرحية "فاوست" التي كانت واحدة من الأدبيات التي ساهمت في تشكيل وعيي أيام دراستي الثانوية، ثم أن قراءتي للفلسفة لا تتجاوز الإفادة منها في محاولة تأسيس مشروعي النقدي، كما أنها ليست رهناً باتجاه محدد، فقد قرأت لعدد كبير من الفلاسفة، إضافة إلى اهتمامي بالموسوعات الفلسفية.
· في وجود متزايد لمواقع تهتم بالنشر الورقي والالكتروني تهتم بحفظ أدب الشباب، هل تعتبر أن تجربة مجلة "جهات" التي تترأس تحريرها تجربة فريدة، وما سبب تفردها باعتقادك؟ ولماذا توقّفت؟
لا أنظر إلى "جهات" على أنها تجربة فريدة. الفريد في جهات هو أن تحاول جمع الكتّاب الشباب في الوطن العربي للكتابة في إصدار ليس له سقف رقابي محدد، إلا ما يضعه أي مشارك أو كاتب كسقف أعلى لكتابته، كانت تجربة استفدتُ منها كثيراً، ونجاحها في عددها الأول يُحسب لأصدقائي قبل أن يُحسب لي. ثم إن إصدارها الثاني الذي كان إصداراً خاصاً استجلب ردود فعل جميلة جداً، ولا زال هناك من يطالب بإعادة طباعة هذا الإصدار.
أما عن أسباب توقفها فتعود بالإجمال إلى سوء إدارتي للعمل، إضافة إلى انشغال بعض أصدقائي في المجلة باهتمامات بعيدة من الأدب، أو انقطاعهم عن المشاركة في المواقع الإلكترونية، ما أدى إلى صعوبة التواصل معهم.
· يخشى الكتاب حتى وقت قريب من النشر الالكتروني، بينما تتصدر كتاباتك أهم المواقعالمهتمة بالشأن الثقافي، كيف تصف تجربتك في نشر مقالاتك وبعض نصوصك الإبداعية على المواقع العنكبوتية؟
لم تكن الشبكة العنكبوتية هي بدايتي الفعلية للكتابة، فقد صدرت مجموعتي الشعرية الأولى قبل أن أتعرف على الإنترنت، وقبلها كنت أكتب في الملاحق الثقافية السعودية والصحف اليومية، لكن ما يميز النشر على الشبكة هو مستوى الحرية الذي لا أجده في الصحف الورقية المطبوعة، ولعل المشكلة لا تكمن في الوجود المحسوس للرقيب في هذه المطبوعات، بل إنه قد يؤثر بشكل خفي في أسلوب كتابة أي مبدع، فوجود سقف واطئ للرقابة قد يجعل الكاتب، مع مرور الوقت وبدون وعي منه، يتنازل كثيراً عن سقفه الأعلى للتعبير كي يضمن نشر أعماله في هذه المطبوعات.
فيما يتعلق بالنشر الإلكتروني فإنني بدأت الكتابة في منتدى العرب الحديث، ثم في جسد الثقافة، بعد ذلك تعددت مشاركاتي في عدد من المواقع، ولعل أهمها حالياً موقع فضاءات، ودروب وجدار.
· هل ترى أن النشر الالكتروني حقق ما عجزت عنه أنديتنا الأدبية في تأمين أكبر عدد من القراء لانتشار الكاتب السعودي؟
هناك بون شاسع بين النشر عن طريق الانترنت وبين إصدارات الأندية الأدبية في المملكة. ماذا ننتظر من مؤسسة رسمية متهالكة لا تنتج إلا الإدعاء؟. قلت في لقاء سابق إن أنديتنا لا تمتلك سوى الشعارات حتى الآن، وهي شعارات قابلة للاستهلاك الإعلامي، لكنها مجافية للحقيقة.
فمن خلالتجربة خاصة لا أرى وجود أي هامش للحريّة وهو شرف على الأندية الأدبية ألا تدّعيه ما دامت تطالب الكاتب ودار النّشر بختم كلّ ورقة يراد طباعتها من قِبل رقيبكل أدواته الرقابية لا تتجاوز مجرد التخمين بحرمة هذه المفردة أو خطورة تلك أو عدمارتياحه لأخرى يشتمّ فيها رائحة مريبة!.
أما النشر من طريق إصدارات الأندية فيأتي ضمن المنظومة الرقابية التي يمارس فيها الرقيب أستاذية على إبداعك مرّتين، داخل المؤسسةالتي تتبنى إبداعك إذ لا بد أن تفي بشروطها، ثم رقابة وزارة الإعلام. إضافة إلى استئثار من يستطيع بناء العلاقات الشخصية بالنشر من طريق المؤسسة الثقافية الرّسمية، فكيف تريدين أن تنجح الأندية الأدبية في نشر إبداع الكاتب السعودي وهي الحريصة على قصقصة أجنحته قبل حرصها على نشره!.
· هل تقصد أن هناك تهميش لمثقفينا داخل الأندية الأدبية؟، وهل تعتبر ذلك من أسباب
انسحاب كثيرين منهم من أنشطتها؟ وبرأيك، ما هي شروط بقاء المثقف حاضراً داخل تلك المؤسسات؟
ليس تهميشاً، الأمر أكبر من مجرد تهميش للمثقف، لقد انتقلت الأندية الأدبية من مرحلة الركود إلى مرحلة الخطابات الرنانة وتزييف الوعي الثقافي. كم من مؤتمرات وندوات ولقاءات لم يتم تفعيل توصياتها.
بالطبع، لم يكن الهدف من هذه اللقاءات هو الخروج بتوصيات وتنفيذها، بل صنع مادة جيدة للاستهلاك الإعلامي وللدعاية لوزارة تسهم في إرجاع الثقافة إلى عصور مضت. ثم إن الوزارة نجحت في احتواء كثير من المثقفين، ليس بهدف تبني طرحهم، ولكن بهدف تدجينهم، وهو ما تم فعلاً، ولا أدل على ذلك من صمت كثير من مثقفينا عن المطالبة باتحاد كتاب سعودي، هذا الاتحاد الذي تم تفتيته في فكرة الأندية الأدبية.
وبانسحاب المثقف انسحبت الجماهير المهتمة بالشأن الثقافي بعد اكتشافها أنها تُستخدم لغير الهدف من وجودها، فقد تحولت إلى منابر للمحتسبة أو غيرهم ممن لا علاقة لهم بالثقافة.
إن أهم شروط حضور المثقف باستمرار داخل تلك المؤسسات هو ما يتعلق بآليات العمل الثقافي الجاد التي لا بد من إتاحة المساحة لها والتخفيف قليلاً من العمل الدعائي الذي صار هو القاعدة لأنشطة تلك الأندية.
· هل انسحاب بعض المثقفين من الساحة السعودية يعود إلى استقطاب بعض المنابر العربية لهم، ووجود مساحة حرية أكبر هناك قياساً إلى الداخل؟
في الخارج تتعامل المؤسسات الثقافية مع المثقف باعتباره مثقفاً!، أما أنديتنا فإن لها معايير غريبة في التعامل، مع وجود فكرة لدى القائمين على هذه الأندية وهي أنهم يتفضلون على المثقف بإتاحة الفرصة له لحضور أمسية!. مع وجود التنظيم العشوائي للفعاليات والأمسيات، فحين تتم دعوة المبدع لأمسية في أحد الأندية الأدبية عليه أن يتوقع أن يكون ترتيبه العاشر وسط غابة من المدعوين، أو أن يلقي قصائد التفعيلة إلى جانب شاعر يكتب القصيدة التناظرية، أو أن تتم دعوة شاعر قصيدة نثر كي يلقي نصوصه إلى جانب شاعر تفعيله، وهذا ما يندر وجوده في الخارج.
· انتقدتَ وكالة الثقافة أثناء تنظيمها للأسبوع الثقافي بجمهورية مصر العربية، لماذا؟لم أسمع بوزير ثقافة أوروبي يزور بلداً عربياً بأسطول مثقفيه كي يقدم عرضاً ثقافياً، وإن كان الأمر مبرراً لدى الدكتور أبو بكر باقادر، فإنني لم أتجاوز سؤالي عن آليات اختياره لأسطوله الثقافي، هي يتبع نظام المنح الثقافية حسب هواه؟ أم أسلوب القرعة؟ أم الترتيب الأبجدي للأسماء؟. للأسف، ليست لدى منظمي هذه الأسابيع الثقافية أي آلية معلنة، وأظن السؤال عنها أمراً مشروعاً.
· هل موقفك من وزارة الثقافة يجعلك تتعمد إحراج بعض الأندية مثل اعتذارك المفاجئ عن حضور أمسيتك في نادي المدينة المنورة؟
لا لم أقبل أي أمسية ثم أعتذر عنها دون سبب. نادي المدينة المنورة هو النادي الأدبي الوحيد الذي يستحق أن أكرر اعتذاري منه لأنني بالفعل واجهت ظرفاً طارئا منعني من السفر للمدينة في اليوم المحدد للأمسية. أما بقية الأندية التي تفضلت بدعوتي فقد اعتذرت، في الغالب، إما بسبب وجود تجارب شعرية لا تتناسب مع تجربتي، أو لوجود طابور من المشاركين، وهذا ما كان سببا في الاعتذار عن دعوة معرض الكتاب في الرياض، أو أن يكون السبب أسلوب دعوة غير لائق، فمثلاً أحد إداريي نادٍ أدبي وجّه إليّ رسالة يبشرني فيها بأنه سيحاول تنظيم أمسية شعرية لي، وإن حبسه حابس فمحله حيث حبسه!!. ثم بعد أن شاء الله ولم يحبسه أي أمر وجه الدعوة إلي فاعتذرت، فقط لأنني أولاً لم استجده الحضور، وثانياً لأن الحضور على منبر نادٍ يديره من كانوا بمستوى عقليه هذا الإداري المثقف ليست أكثر من إضاعة للوقت.
· لا تزال العنصرية عثرة في طريق المثقف العربي، رغم حضور مواقع عربية جمعت بين المبدعين والأدباء العرب من الجنسين فما تعليقك؟
فيما سوى الوطن العربي، يشكّل التعدد ميزة إثراء ثقافي وتنوع على كافة المستويات. أما في وطننا العربي فإن التعدد يشكل سبباً وجيها لممارسة العنصرية والانحياز. أيضاً، نحن الأمة الوحيدة التي تتعامل مع العنصرية على أساس أن أي فرد إما أن يكون عنصرياً وإما أن يكون ضد العنصرية!. وهو تقسيم واضح، لهذا لا بد من التنبيه إلى وجود قسم ثالث هو العنصرية المضادة للعنصرية، من أجل إيجاد مبرر داخل البنية الذهنية في أي مجتمع لأي خطاب عقلاني يرفض العسف ومصادرة أحقية الأقليات دون وصاية من أحد. المؤسف أكثر أن المثقف العربي أحياناً لا يمتلك القدرة على تحليل كثير من الخطابات التي تتناول الشأن السياسي، وهو ما يؤدي إلى سرعة إدانتها، لينتج عن هذه الإدانة اتهامات عنصرية لا تلبث أن تترك أثراً سلبياً على تفاعل المثقفين العرب فيما بينهم، ولعل وجود الشبكة العنكبوتية كان سبباً في سرعة نشوء هذه الظاهرة، لسهولة التواصل بين المثقفين، ولأنها أسلوب نشر يستوعب جميع من يريد الكتابة بغض النظر عن مستوى وعيه، أو طبيعة نواياه.
جزء مختصر من الحوار نشرته جريدة الحياة