-يبدي هاني أبو ناصر تذمره ويشير الى متجره الخالي في سوق دمشق القديم «لم اربح قرشا واحدا منذ أربعة أيام»، فقد هجر السياح سوريا بسبب أعمال العنف. واضاف ابو ناصر (64 عاما) «لم يعد هناك عمل، لقد رحل السياح». ويردد كل التجار الكلام نفسه في السوق الذي يعج عادة بالباحثين عن وشاحات او مصاغ او اغطية او بهارات. ويخيم صمت غريب بدل الضوضاء. وبعد ان كان الباعة ينادون على السياح بالفرنسية والانكليزية والالمانية او العربية، باتوا يكتفون بالجلوس امام متاجرهم وهم يلعبون طاولة النرد او يتبادلون الاحاديث حول الاضطرابات.
«إنهم يشوهون الحقيقة» واضطر عدد كبير من المطاعم والفنادق والمتاجر الى صرف موظفين او حتى الى اغلاق ابوابه. ويلوم انطون مزنر الذي يملك فندق بيت المملوكة، وسائل الاعلام الاجنبية. واشتكى بعدما اضطر الى التخلي عن نصف موظفيه «انهم يشوهون الحقيقة ويبعدون السياح». واضاف «لا يحدث شيء في دمشق لكن عندما تشاهدون الاخبار يخيل لكم ان البلاد تحترق». اما فيكن كوركجيان الذي يعمل مديرا لفندق ومطعم «اورينتال» فقال انه اضطر الى «صرف %50 من موظفي الفندق و%25 من العاملين في المطعم». واضاف «الفناء فارغ تماما الان. عندما اتاني سائحان من سويسرا هذا الشهر لمدة خمسة ايام كانت فرحتي لا توصف». واعتبر عماد سلوم مدير المطعم ان وجود زبائن محليين لا يعوض الخسائر. وقال «حتى المطاعم خارج دمشق والتي تستقبل سوريين خلال نهاية الاسبوع تأثرت سلبا».
معرض المجوهرات والملاحظات نفسها تتكرر في معرض المجوهرات الذي يملكه سامر قزه «كان افضل موسم لنا العام الماضي وكنا نتوقع تحقيق نتيجة افضل هذه السنة». وكانت وزارة السياحة اعلنت عام 2010 ان السياحة سجلت %12 من اجمالي الناتج الداخلي وحققت عائدات باكثر من 7.6 مليارات دولار. كما ان عدد السياح ذلك العام زاد بنسبة %40 ليبلغ 8.5 ملايين.
انتهاء العزلة الدبلوماسية وفي السنوات الاخيرة، قدم عدد متزايد من السياح الغربيين لزيارة سوريا بعد انتهاء العزلة الدبلوماسية على دمشق اثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري في بيروت، ويخشى عديدون ان تستمر ازمة السياحة حتى نهاية العام وان تسفر عن خسائر بملايين الدولارات. واعتبر هاني ابو ناصر ان المستقبل القريب هو المهم. وقال «كنت ابيع ما قيمته 30 الف دولار في الشهر، وتراجع الى ثلاثة الاف الشهر الماضي، وهذا الشهر يكاد لا يتجاوز الـ500 دولار. يمكنني الصمود لشهرين قبل اغلاق متجري».
أضف تعليقاً