انقلب المزاج فجأة في أوروبا من التشاؤم المحيط بأزمة الديون إلى حالة من التفاؤل ترافقت مع انحسار تلك المخاوف، مع أن شيئاً لم يتغيّر في المعطيات الاقتصادية الأساسية.
فخلال 24 ساعة، استقبلت أوروبا بإيجابية نجاح مزادي السندات في إيطاليا وإسبانيا وتثبيت الفائدة الأوروبية عند مستواها القياسي المتدني عند 1 في المئة. فارتفعت أسواق الأسهم وصعد اليورو، على الرغم من أن المستثمرين يشككون في أن يطول أمد الصعود. وارتفع اليورو أمس بدعم من قوة الطلب على مزاد لبيع سندات اسبانية أمس وآمال في نتيجة مشابهة لمزاد ايطالي أمس ما دفع المستثمرين لتغطية مراكزهم المدينة رغم تشككهم في أن يطول أمد الصعود. وقال متعاملون أيضا ان الآمال في أن تتوصل اليونان قريبا لاتفاق مع الدائنين من القطاع الخاص في شأن مقايضة طوعية للديون دعمت العملة الاوروبية الموحدة أيضا الا أن الغموض بشأن مستقبل الماليات العامة اليونانية في المدى البعيد حد من الارتفاع. وزاد اليورو نحو 0.2 في المئة أمس إلى 1.2846 دولار بعدما سجل أعلى مستوى في الجلسة الاسيوية عند 1.2879 دولار متعافيا من أدنى مستوى في 16 شهرا عند 1.6661 دولار يوم الاربعاء. وكانت بيانات مكتب احصاءات الاتحاد الاوروبي (يوروستات) قد أظهرت ان منطقة اليورو سجلت فائضا تجاريا كبيرا في نوفمبر تجاوز بكثير المتوقع اذ نمت الصادرات بأكثر من مثلي نمو الواردات لتسجل فائضا قدره 6.9 مليار يورو في نوفمبر على اساس سنوي غير معدلة موسميا بالمقارنة مع عجز بلغ 2.3 مليار يورو في نوفمبر 2010. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا عجزا قدره 1.5 مليار يورو في نوفمبر. ونمت الصادرات بمعدل مفاجئ بلغ عشرة في المئة ما يشير الى الطلب القوي في اقتصادات اسيا والولايات المتحدة وانخفاض قيمة اليورو ساعدا المصدرين على الرغم من تأثير أزمة ديون منطقة اليورو على ثقة المستثمرين. وارتفعت أسعار الاسهم الاوروبية مقتربة من أعلى مستوياتها في خمسة اشهر مع تحسن الطلب على الأصول التي تنطوي على مخاطر وسط مبيعات قوية في مزاد السندات الإيطالية. ويقول المحللون ان أزمة الديون في منطقة اليورو كانت قد دفعت عائدات السندات في دول المحيط الاوروبية للارتفاع ما قلص توقعات النمو في المنطقة وأثر على الاسهم لذلك فان الطلب القوي وتراجع عائدات السندات يدعم الاسهم. وارتفع مؤشر يوروفرست 300 لاسهم كبرى الشركات الاوروبية 0.7 في المئة. وكانت البنوك هي الرابح الاكبر فارتفع مؤشر القطاع المصرفي 1.6 في المئة. وفي الاسواق الاوروبية ارتفع مؤشر «فايننشال تايمز» البريطاني 0.7 في المئة وداكس الالماني واحدا في المئة و«كاك» الفرنسي 0.9 في المئة. وصعدت اسعار النحاس إلى أعلى مستوى لها في أكثر من شهرين مدعومة بارتفاع اليورو.وحققت اسعار المعادن الصناعية الاخرى ايضا مكاسب قوية اليوم مع تسجيل النيكل أعلى مستوى له في شهرين ونصف الشهر وصعود القصدير الى أعلى مستوى له في شهر ونصف الشهر والالمنيوم الي أعلى مستوى في حوالي شهرين في حين سجل الزنك أعلى مستوى له في شهر. وتراجعت تكاليف الاقتراض على ايطاليا واسبانيا بشكل كبير الخميس في اول مزاد تعقده الدولتان لبيع سنداتهما الحكومية في مؤشر على تحسن ثقة السوق. وتراجعت معدلات الفائدة على السندات الايطالية استحقاق 12 شهرا الى نسبة 2،735 في المئة بالمقارنة مع 5،952 في المئة في اخر مزاد مماثل جرى في ديسمبر، بينما انخفضت معدلات الفائدة على السندات الاسبانية استحقاق ثلاث واربع وخمس سنوات الى ما دون 4 في المئة. وتمكنت ايطاليا من جمع 12 مليار يورو، فيما تمكنت اسبانيا من جمع نحو 10 مليارات يورو، اي ضعف المبلغ الذي كانت تستهدفه. وقال محللون ان نتيجة المزادات تعكس انخفاضا في القلق الذي يعتري السوق وكذلك تاثير الاموال التي قام البنك المركزي الاوروبي بتوفيرها للبنوك بمعدلات فوائد منخفضة الشهر الماضي ما شجع بعض المقرضين على شراء السندات. وقال محلل في بنك «يونيكريديت» الايطالي ان المبيعات «سارت على نحو جيد». واشار الى ان المزاد الايطالي «يعكس تحسنا كبيرا في مشاعر السوق وكذلك تاثيرات السيولة الهائلة المتوافرة» في النظام المصرفي. وقال رانفير سنغ الرئيس التنفيذي لشركة «رانسكواك» لتحليلات السوق، ان المزاد الاسباني «كان جيدا جدا» الا انه ما زاد من المبيعات فيه هو اطلاق البنك المركزي الاوروبي قروضا جديدة مدتها ثلاث سنوات بمعدلات فائدة منخفضة للغاية. وقال سياران اوهاغان خبير السندات في بنك سوسيتيه جنرال الفرنسي ان المزاد الاسباني يظهر ان «التوترات التي تعاني منها اسبانيا منذ اشهر بدأت تخف». من ناحيته دعا رئيس المفوضية الاوروبية خوسيه مانويل باروزو الى زيادة الاموال الطارئة لدول منطقة اليورو، فيما دعا رئيس الوزراء الايطالي ماريو مونتي اوروبا الى ان تستهدف تحقيق النمو من اجل الخروج من ازمة الديون الطويلة التي تعاني منها. وقال باروزو خلال زيارة الى كوبنهاغن ان «المفوضية الاوروبية تناشد وضع اقصى اجراءات الحماية الممكنة. فذلك مهم لكسب ثقة المستثمرين في قدرة اليورو على التغلب على هذه الازمة».
أضف تعليقاً