نشر موقع " أنت البلد" ملخصاً مقتضباً عن تقرير منتدى هنري جاكسون الأمريكي للإطلاع الاستراتيجي حول التدخل في سوريا.
يحوي التقرير تفاصيل موسعة عن تصور المنتدى لتقويم آليات التدخل وقانونيته ومتطلباته اللوجستية والمخاطر المترتبة عليه .
صدر التقرير الذي أعده مايكل مرايس القائم بأعمال مدير الدراسات في المنتدى في كانون الأول 2011 وهو يتناول فيما يتناول أسماء المواقع المفترضة للتدمير وسواها من التفاصيل المتعلقة بكل من بنوده.
تتألف الدراسة من سبعة عشرة صفحة .
ملخص تنفيذي
الشروط الضرورية للتدخل
على المجلس الوطني السوري القبول رسمياً بالتدخل الخارجي كاستراتيجية لازمة للإسراع في إنهاء نظام الأسد. وهو يرفض في الوقت الراهن هذا الخيار وفق ميثاقه التوافقي الوطني.
كما على المجلس الوطني أيضا تأمين الاعتراف الدولي به ولا سيما من قبل القوى الأوروبية والعربية باعتباره حكومة في المنفى ممثلة شرعية وحيدة للشعب السوري قبل أن يقوم بالطالبة المقنعة لحصول التدخل العسكري الأجنبي.
على المجلس أن يعلن الوحدة مع الجيش السوري الحر ومع الألوية المنشقة المستقلة ووضع سلسلة العمليات العسكرية المضادة للأسد جميعها تحت سلطة قيادية مدنية واضحة.
الوضع القانوني للتدخل:
إن احتمال تأمين قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي يخول استعمال القوة في سوريا هو احتمال بعيد في ضوء تأكيدات روسيا والصين بالإحجام عن دعم الثورة السورية.
ويمكن القفز على الحائط المغلق في مجلس الأمن عن طريق اللجوء إلى إحياء قرار الاتحاد من أجل السلام رقم " 377" الذي استخدم للتفويض باستخدام القوة المسلحة في كوريا كوسيلة للقفز على عقبة الاتحاد السوفييتي السابق. وعن طريق الدعم القوي الذي تقدمه الجمعية العامة لقرار تتبناه لإدانة الأسد بسبب استعماله للعنف في سوريا يصبح ممكناً العودة إلى قرار " الاتحاد من أجل السلام" للسماح بالتدخل في الحالة السورية.
كما يمكن العودة إلى المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة الذي ينص على حق دولة عضو للدفاع عن النفس بواسطة تركيا التي تعرضت سفارتها في دمشق وقنصليتها في كل من حلب واللاذقية إلى الاعتداء من قبل جماعات غوغائية معبأة من قبل النظام. كذلك يمكن للمجلس الوطني السوري أن يطلب ذلك بشرط الاعتراف به كحكومة في المنفى. وفي الحال السابقة يمكن للمجلس أن يتقدم بطلب مساعدة دولية لوقف الحرب الأهلية ودحر " جيش غازٍ" هي قوات نظام الأسد.
المنطقة السورية الآمنة :
من الضروري في حال حصول تدخل أجنبي يقود الناتو أو تحالف أمريكي فرنسي بريطاني تركي مشترك أن يقيم منطقة آمنة أو منطقة حماية والتهديد التركي الأحادي بفرض منطقة عازلة يصبح من غيرا المحتمل أن يبدو كعمل أحادي أو منفرد.
وأفضل موقع جغرافي لخلق المنطقة الآمنة هو الجزء الشمالي الغربي في إدلب بحيث تكون القيادة في جسر الشغور حيث المشاعر المعادية للأسد عالية وحيث يكون العبور البري إليها صعباً لوقوعها بين جبلين.
يعتبر خط الإمداد الرئيس هو الطريق الدولي الذي يعبر سوريا شمالاً جنوباً. ومن الواجب توفر قوة تدخل تسيطر على هذا الطريق لعرقلة قدرة النظام على نقل الأفراد والأسلحة، ولن تفتقر هذه المنطقة الآمنة على كونها تستخدم فقط كقاعدة لعمليات قوات المنشقين العسكرية الذي يتزايد عددهم وإنما أيضاً كنقطة عمل سياسي واتصال للمعارضة السورية.
وسوف يكون دورها مشابهاً للدور الذي قامت به مدينة بنغازي في مساعدة المجلس الوطني الانتقالي لإسقاط نظام القذافي. وقبل إنشاء المنطقة الآمنة يجب تحييد آليات الدفاع الجوي لنظام الأسد من خلال القيام بغارات دقيقة وعمليات تشويش رادارية وبالأقمار الصناعية مشابهة لتلك التي قامت بها القوى الجوية الإسرائيلية حين دمرت الموقع النووي لنظام الأسد في منطقة دير الزور في العام 2007.
وتتمتع قاعدة الناتو المستأجرة في أنجرلك بأضنة التركية بموقع ممتاز من حيث المبدأ كقيادة مركزية لتنسيق الأفراد والطائرات المطلوبة للقيام بالضربات الوقائية ضد دفاعات النظام الجوي. ويعتبر الأسطول السادس المتمركز في البحرين وقاعدتا أكروتيري وديكاليا البريطانيتان في قبرص كقواعد دعم ثانوي.
قدرات النظام العسكرية:
يقدر عدد أفراد الجيش السوري بـ 304000 جنديا في الخدمة الفعلية يضاف إليها 450000 كقوات احتياطز وعلى الرغم من ذلك هناك مؤشرات قابلة للتصديق تشير إلى أن النظام لم يتمكن من استدعاء أكثر من ستين بالمائة من الاحتياط وأن القوات النظامية التي كلفت بقمع الانتفاضة تواجه حركة انشقاق كبيرة.
أما قوات الاحتياط السورية فهي سيئة التدريب وغير منضبطة ولا تنطبق عليها مواصفات الاحتياط العسكري في الدول الأخرى.
وتعطي تقارير قابلة للتصديق عدد القوات الأرضية السورية بأنه لا يتجاوز مائة ألف .
تعاني صفوف الجيش السوري من انخفاض في المعنويات والإرهاق التي سوف تزداد في حال حدوث تدخل عسكري أجنبي.
معظم أسلحة الجيش هي من مصدر سوفييتي وتعتبر قديمة.
والتقديرات حول عدد الطائرات المقاتلة وطائرات الاستطلاع وسواها والمقدرة ما بين 357 – 611 طائرة بالإضافة إلى ما بين 70 – 84 طائرة متطورة هي أرقام مبالغ فيها .
تفتقر القوة الجوية إلى الصياغة المنتظمة لمعداتها وإلى العناصر المدربة لتشغيل معداتها .
كما تعاني سوءاً في إدارة في هيكلية القيادة التي تتشكل أساساً من عائلة الأسد أو الموالين لها يعني مزيداً من القصور في القدرة القتالية.
أما القوات البحرية فهي محدودة في الحجم والمدى, وهي تتألف من 29 قطعة بحرية غالبيتها تعود لزوارق صواريخ تعود للمرحلة السوفييتية ولا تملك البحرية حافلات طائرات أو مدمرات أو غواصات كما أن دفاعاتها الساحلية قديمة.
مخاطر التدخل:
هناك تقارير أن حزب الله يقوم بنشاطات في سوريا ( قناصون يطلقون النار من الأسطح على الذين يرفضون تنفيذ أوامر إطلاق النار على المدنيين ومهربين كمرتزقة لبنانيين يحمل في طياته مخاطر تحول أي اشتباك مع قوات الأسد إلى صراع إقليمي بانعكاس على لبنان. لهذا السبب يجب إغلاق الحدود السورية اللبنانية وحراستها بواسطة الجيش السوري الحر.
يقول روبرت فورد السفير الأمريكي في سوريا أن عدد السلفيين الجهاديين في سوريا هو بالعشرات وليس بالمئات. ومع ذلك فإن إمكانية تسلل المنظمات المرتبطة بالقاعدة أو أنصار الإسلام الذين أنشأهم الأسد في العراق يتطلب إغلاق الحدود العراقية السورية، كما أن خطر محاولة الأسد شن هجمات إرهابية تشبه تلك التي قامت بها جماعات صدام حسين بعد الغزو الأمريكي للعراق قائم فعلاً.
كذلك على العراق أن يحتاط لعدم تصعيد صراع سني شيعي في سوريا عن طريق منع عناصر الميليشيا الشيعية من الدخول إلى سوريا عبر الحدود. وهناك إشارات إلى أن (جناح الأنبار) في إقليم الأنبار الذي أظهر تضامناً مع الثورة السورية، نجح في أن يطلق سراح القتلة ومجرمي الاغتصاب واللصوص والمهربين ومهربي المخدرات في سوريا كما (حدث في العراق) في حال حدوث تدخل أو شعور النظام بأنه على وشك الانهيار.
قامت إيران بدعم وتسهيل بطش نظام الأسد منذ الأشهر الأولى للانتفاضة وهناك احتمال قوي بأن فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني سوف يصعد في هجماته على أن قوات أو عناصر غربية تتواجد في سوريا كما أنه سوف يحاول شن هجمات ضد أهداف غربية خارجها .
قامت روسيا بإرسال أسطول بحري إلى القاعدة البحرية التي تديرها في ميناء طرطوس لإفراغ حمولات عسكرية إلى نظام الأسد وكتعبير رمزي لمعارضة روسيا لأي تدخل غربي. والتحرك الروسي السياسي الأخير ومعارضته لأي تدخل مشابه للناتو الذي جرى في البوسنة وكوسوفو والعراق يمكن تجاوزه بضغط دبلوماسي يجبر الكرملين على التراجع .
ويمكن لمخابئ الأسلحة الكيماوية أن تشكل خطرا مباشراً على أية عملية تدخل عسكري جارٍ أو لمرحلة ما بعد سقوط الأسد لذا يجب تحييدها.
وبسبب من الرغبة البادية للنظام في زعزعة الاستقرار في مرتفعات الجولان وإثارة نزاع في إسرائيل ، فمن المتحمل أن يقوم النظام باستخدام تكتيكات مشابهة أو حتى قصف إسرائيل بالصواريخ كوسيلة لتحويل الأزمة الداخلية إلى أزمة إقليمية. لذلك على أية قوة من قوى التدخل أن تقنع إسرائيل بعد الرد في حال حدوث هجمات من هذا النوع. وقد أثبت مثل هذا التحمل والصبر نجاحه إبان حرب الخليج الأولى، كذلك يمكن المجادلة والقول أنه من مصلحة إسرائيل الإستراتيجية المساعدة في إزالة نظام الأسد.
يخلص التقرير إلى القول أنه سينتج عن التدخل ضحايا بشرية ويعتمد نجاحه على بناء قضية قانونية ناجحة والاعتراف بالمجلس الوطني السوري كممثل شرعي ووحيد للشعب السوري.
أضف تعليقاً