بينما تبحث إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما أسوأ السيناريوهات المحتملة في سوريا، يبرز أحد هذه السيناريوهات: حرب أهلية تتطور الى صراع بالوكالة بين العرب والغرب من جهة، وروسيا وإيران من جهة أخرى. ويؤكد مسؤولون أميركيون أنهم لا يريدون القيام بدور عسكري في سوريا. ولكن بعد أن فشلت جهود دولية، يقول محللون إن مخاطر أن ينقسم المجتمع الدولي الى فريقين، بسبب حرب مثيرة للانقسامات تتزايد. والعوامل القابلة للانفجار موجودة بالفعل: فقد تعهد مقاتلو المعارضة بتحرير البلاد من حكم الأسد، وطالبوا بتقديم دعم مسلح، بينما تصعّد قوات الأمن السورية من أعمال العنف، متعهدة بتنفيذ تهديد الرئيس بضرب المعارضين «بيد من حديد». وقال أندرو تابلر خبير الشؤون السورية في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى «أعتقد أننا سنرى دولا مختلفة في المنطقة تراهن على الجيش السوري الحر. الأسلحة تدخل من لبنان بالفعل. وسنرى الآن المزيد يدخل من الأردن وتركيا والعراق او من روسيا. الجميع سيبدأون العمل في هذا المناخ». ويقول مسؤولون أميركيون إنهم يaركزون على حشد الدعم للمعارضة السورية المحاصرة، وربما توفير الإغاثة الانسانية للاجئين، بينما يشتد القتال. من ناحية أخرى تقول روسيا وايران إنهما تحثان دمشق على إجراء إصلاحات. لكنهما ترفضان ما وصفتاه بمحاولة يشرف عليها الغرب للإطاحة بحكومة واحدة من أوثق حلفائهما. وخلال الحرب الباردة خاضت واشنطن وموسكو حروبا بالوكالة في أميركا اللاتينية وافريقيا وأفغانستان وغيرها، فكانتا تسلحان الحكومات المتحالفة او المتمردين الذين يقاتلونها. وأحجم الرئيس باراك أوباما عن الانخراط بعمق في سوريا، وقال هذا الأسبوع «من المهم جدا أن نحاول حل هذا من دون اللجوء إلى تدخل عسكري خارجي». لكن دمشق تقول إنها تقاتل تمردا يقوده إسلاميون متشددون يموله ويوجهه أعداؤها من دول الجوار. وطرحت تركيا فكرة إنشاء «ممرات انسانية» وفرضت قوى غربية عدة عقوبات اقتصادية. ولم تظهر روسيا أي مؤشرات على التخلي عن حليفتها. كما تقف إيران بجانب سوريا. وتبدو خطط واشنطن بشأن سوريا محدودة حتى الآن. لكن كثيرا من المحللين يرون أن اتساع نطاق أعمال العنف قد يجبر واشنطن وحلفاءها في النهاية على بحث اتخاذ خطوات إضافية، ربما تكون محفوفة بمخاطر سياسية، حتى اذا لم تشارك قوات أجنبية مشاركة مباشرة. وقال شادي حامد خبير شؤون الشرق الأوسط في مركز بروكنغز الدوحة إن هذا تفكير ينطوي على مسحة من التمني. وأضاف «لا أتوقع أن يستسلم النظام السوري. أعتقد أنه سيخوض المعركة حتى آخر قطرة دم، وهذا لا يشعرني بالتفاؤل بشأن حل سياسي». ولا يرى كل المحللين أن نشوب صراع بالوكالة احتمال مرجح، ويشيرون الى المخاطر السياسية التي ينطوي عليها، بالنسبة إلى أوباما والجماهير الأميركية التي سئمت الصراعين الطويلين في كل من العراق وأفغانستان. وقد تجد المخاوف الأميركية صدى في موسكو، إذ قد لا يترجم إحباطها أهداف الولايات المتحدة في الأمم المتحدة الى دعم مستدام لحكومة الأسد. ويقول انتوني كوردزمان، المحلل في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، «هناك مصالح روسية معرضة للخطر، لكنها ليست مصالح روسية حيوية.. ومؤكد أن روسيا ستحاول البحث عن حل يظهر أنها تتمتع بنفوذ يكفي لأن تكون عنصرا حاسما. لكنها تريد أيضا أن يتحقق استقرار واسع النطاق».
أضف تعليقاً