غليون يعلن للعربية انسحابه من رئاسة المجلس فور اختيار مرشح جديد

هل يحمل السّوريّون عبء تغيير العالم ؟

أستعرض مصالح الرّوس ، مخابرات الاتحاد السوفياتي السّابقة الّتي أورثت بوتين العرش ! حكومة الحزب الواحد في الصّين الطبقيّة ... المصالح الإسرائيليّة في إبقاء سوريّة على جهلها و تخلّفها الّذي صنعته سياسة البعث و عائلة الأسد و بالطّبع جمهوريّة إيران الدّيكتاتوريّة .
أستعرض كل ذلك مضيفةً إليه دعم بعض الدول الأخرى - الّتي لا تزال تحكمها أنظمة شموليّة - للنّظام السّوري و تبدو لي اللّوحة شديدة الوضوح !
هل يخشى كلّ هؤلاء نجاح الثّورة السّوريّة ؟
يبدو الجواب بسيطاً للغاية . . . نعم .
هل يعتقد كلّ هؤلاء بأنّ نظام بشّار الأسد باقٍ ؟
أشك ! بل إنّ بعضهم على يقينٍ تام بأنّه منتهٍ لا محالة .
إذاً ؟ أين تكمن مصالحهم بالضّبط ؟
لا تتوقّف مصالح كلّ هؤلاء على كونهم تجّار حرب ، و صفقات أسلحة تُعصر من خلالها طاقات عائلة الأسد فاحشة الثّراء حتّى القطرة الأخيرة قبل أن تُزبل ميتة ، ولا تتوقّف كذلك عند محاولة إنهاك سوريّة لأطول فترة ممكنة في صراعٍ يستنزف شعبها و مؤسّساتها كي تضمن الجارة إسرائيل سنواتٍ من ضعف الجار السّوري قبل تألّق ثوراته الشّعبيّة المتتالية والّتي ستُختتم بنضوجٍ إبداعي مستقبليّ ، تلك القوّة والحضارة الّتي تستشف إسرائيل من خلالها ومن خلال مثيلاتها في باقي دول الجوار نهايتها ككيانٍ استعماري ! لا تتوّقف مصالحهم عند كل ذلك بل تتعدّاها لأهداف أُخرى . .
ففي حين تعلم أنّها لن تغيّر المحتوم لكنّها تعمل على تأخيره قدر الإمكان ، كي لا تستسهل شعوبُ العالم المقهور نجاح ثوراتٍ شعبيّةً تطيح بحكوماتها الفاسدة أو المُزوّرة للانتخابات أو غير المنتخبة أصلاً !
و تُلقّن تلك القوى شعوب العالمِ درساً أن ليس كلُّ ثورةٍ هي ثورة مِصر ذات الثمانية عشر يوماً !
هؤلاء هم نظامُ بشّار بشكلٍ أو بآخر .
أمّا المستوى الثّاني فهم ممن يدّعون الوقوف بجانب الشّعب السّوري عبر تصريحاتهم ، و في الحقيقة تصريحاتهم تلك على إيجابيّتها إلّا أنّها لا تعدو كونها إبراءً للذّمّة أمام منظمات بلادهم الحقوقيّة و الّتي لا يستطيعون تجاهل شروطها الدّنيا في احترام حقوق الإنسان في أسوء الأحوال .
قُسّمت المصالح بالشّكل التّالي إذاً :
قِوى وحكومات لا تزال تعتبر بقاء النّظام السّوري مرتبطٌاً بوجودها كإيران و حزب الله .
حكوماتٌ مصلحتها إطالة عمر المعاناة كروسيا و الصّين و إسرائيل .
حكوماتٌ لا مصلحةَ مباشرةَ لها في دعم أحد إلّا أنّها مضطرّة لإظهار احترامها لحقوق الإنسان كونها مُنتخبة .
و إلى أن تبدأ رائحة الإجرام النتنة بإقلاق راحة الجميع بشكلٍ أكبر و يضغط الشّارع السّوري من خلال ثورته أكثر فأكثر نتساءل . . . أين تلك القوى الّتي تتفّق مصالحها مع مصلحة الشّعب السّوري ؟ ولماذا لا تزال تبدو غائبة عن السّاحة ؟ أما آن لها أن تظهر ؟
بلى ! لقد آن أوانها ! و إن كانت الثورة التونسيّة و المصريّة قد أيقظت نُوَّم العرب فإنّ الثّورة السّوريّة تدعو لإيقاظِ نُوّم العالم ، ليس من أجل الشّعب السّوري وحده ، إنّما من أجلهم أنفسهم .
اللّبنانيّون من أجل لبنان الموحّد غير المتنازع عليه من قبل ديكتاتوريّات الطّوائف ، الفلسطينيّون من تحت غبار قياداتٍ عبَر عليها الزّمن بمختلف أشكالها ، العراقيّون من ركام تفجيراتِ سنواتٍ ثمانٍ وتمزّقٍ كرّسته قوى خارجيّة . الإيرانيّون و الرّوس من زيف انتخابات رؤسائهم و . . و . . و بقيّة شعوب العرب و العالم غير الديمقراطي ، الملكي أو الجمهوري المورّث عروشه !
يا أيّها العالم المقهور المغدور بك . . . مالّذي تنتظره ؟ انتفض من أجلك أنت ، لا من أجلنا نحن – السّوريّين - قرابين أبواب حريّتك القادمة !

سمية طيارة

جدار
التصنيفات:
كتاب جدار, آراء

أضف تعليقاً

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <p>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أخرى عن خيارات التنسيق

آخر المواضيع المتعلقة

15/05/2012
ميشيل كيلو: منذ مؤتمره الذي عقـده بين يومي 13 و16 من شهر آذار الماضي في القــاهرة، لا يفارق عقلي السؤال الرئيس...
10/05/2012
آلان كيكاني: إنما الأمم هجراتٌ , تشكلت من شذرات سكانية مختلفة المنشأ في بؤر جغرافية محددة خلفتها جماعات مهاجرة...
09/05/2012
عبدالله القصير: "فرح حويجة" ابنة مدينتي.. ولكنني لا أعرفها شخصياً للأسف.. قرأت عنها فاكتشفت أنها تستحق...
08/05/2012
محمد علي الحوراني: فقط في سوريا يمكنك ان تسمع بين الفينة والأخرى خبرا يقول أفرجت " المخابرات الجوية " عن...

مختارات

10/05/2012
إبراهيم محمود- قامشلي: نعم، ليس هناك كرد بقدر ما يوجد أكراد، والوجود الحزبي المسمَّى منذ قِدَمه التاريخي النسْبي ليس...
09/05/2012
أحمد حسين العيسى.- سويسرا: تزامناً مع ازدياد جرعة الإحباط الثوري التي خلفتها حالة المراوحة في المكان فيما يخص غياب...