*كنت محتارا جدا في البحث عن عنوان مناسب يلائم مقالي الخاص نوعا ما هذه المرة، والمتعلق بالمذيعة في قناة العربية، الإعلامية الأردنية الأكثر من رائعة: ميسون عزام، وذلك على موقفها النبيل والصريح والجريء بعد أن تناولت مواقع النت المتعددة خبر رسالتها الإلكترونية الموجهة إلى الرئيس السوري: بشار الأسد والمعنونة باسم:(اجالك الدور يا دكتور), والتي توضح فيها رأيها بصراحة حول مجريات الثورة السورية والحراك الشعبي القائم والمطالب المحقة بالحرية وإسقاط النظام منذ نحو ثلاثة أشهر مضت.
*فلطالما استطاعت عزام_من خلال متابعتي لها عبر أثير العربية_أن تثبت جدارتها كمذيعة ناجحة ومناورة ذكية في كافة نشراتها الإخبارية وبرامجها المتنوعة وأن تؤكد،وبحق،وجودها وبصمتها الخاصة على مستوى الإعلاميين العرب. ثم ظهرت باكورة نشاطاتها..هذه الرسالة الموجزة، الكافية الوافية لمجمل تفاصيل المشهد السوري، والتي استطاعت _باعتقادي الشخصي، عبر نظرة استقرائية دقيقة للاحداث وبطريقة تهكمية ساخرة_ أن توصف الحالة السورية والتعامل الأمني الهيستيري مع المتظاهرين السلميين، والعقلية البوليسية وأسلوب الإستهزاء والسخرية المستخدم من قبل بشار الأسد في قرائته للاحداث وتقزيمه للمطالب المشروعة للشعب السوري المظلوم, بالاضافة الى التصرفات الهمجية لابن خاله,العميد:عاطف نجيب, رئيس فرع الامن السياسي في درعا, والذي كان السبب الحقيقي وراء اعتقال اطفال عائلة الابازيد وقلع اظافرهم وتعذيبهم وشتم اهلهم بافظع الشتائم واوقحها عندما اتوا ليطالبوا بهم قائلا: "انسوا أطفالكم هؤلاء وأنجبوا غيرهم، وإن لم تستطيعوا أحضروا نسائكم لي وأنا اقوم بالواجب". مما اشعل الثورة في المحافظة وتم على اثرها تخوين المتظاهرين ونعتهم بالمندسين والقتلة والسلفيين والحثالة وتبادل التهم _والحديث لعزام_وانتقلت على اثرها الشرارة والدموية الناتجة عن التعامل الامني الى باقي مدن درعا, ومن ثم الى كافة المدن والمحافظات السورية الاخرى دون ان يحاسب نجيب على فعلته وكلامه هذا,سوى انه منع من السفر,رغم يقيني المطلق من ان هذا الكلام عار تماما عن الصحة.فمنذ البداية كان الرهان كبيرا جدا على القائد الشاب..المثقف.. المتعلم في لندن..بلد الديمقراطية والحريات في ان يحدث تغييرا حقيقيا وجذريا في أسلوب الحكم وعقلية الحرس القديم الذين أورثوه حكم البلاد واوصلوه الى سدة الرئاسة خلفا لوالده عام 2000,ولكن على ما يبدو ان الدراسة التي ذكرها صديق عزام حول الديكتاتوريات انطبقت بشكل كامل على الرئيس السوري الذي تاثرت جينات التاله والجبروت والتعنت والعظمة لديه وازدادت قوة من انصياع السوريين الكامل له ولوالده في كافة مناحي الحياة على مر اربعة عقود من حكم الاسرة الاسدية.
*لا يسعني في النهاية الا ان اقول: الامتنان والشكر.. كل الشكر للاعلامية الرائعة: ميسون عزام ولكل من يشاطرها الراي ولو سرا,وارجو من بقية الاعلاميين السوريين ان يتمثلوا اخلاقها المهنية ويحافظوا على شرف المهنة من التدنيس,وان يكفوا عن التطبيل والتهليل باسم القادة الطغاة,الذين سينسى التاريخ حتى اسمائهم بعد زوالهم المحتوم,وان يسيروا_كما قال الفنان الكردي الكبير: شفان برور في اغنيته الجديدة_ نحو الشمس..شمس الحرية والديمقراطية والانعتاق.
أضف تعليقاً