غليون يعلن للعربية انسحابه من رئاسة المجلس فور اختيار مرشح جديد

الشباب السوري والمشاركة السياسية

تتحدث هذه الندوة عن واقع مشاركة الشباب السوري وانخراطه في الشأن العام والسياسة..الأسباب التي أدت إلى عزوفه عن ذلك ..الافاق الممكنة لعودة الشباب إلى النشاط العام .. فاعلية المنظمات الشبابية الرسمية و ( الأهلية )..والمتحدثون هم من جيل الشباب على غير العادة إذ اعتاد(الشيوخ) أن يتحدثوا باسم الشباب.. أدارها ياسين الحاج صالح وشارك فيها كل من علي سفر:شاعر ومخرج التلفزيوني وسعادجروس: كاتبة صحفية، و رزان زيتونة:كاتبة وناشطة حقوقية

السلطة ..الاحزاب

· هناك انطباع منتشر في سورية عن عزوف الشباب عن العمل العام والسياسة، هل هذا الانطباع صحيح بوجه عام؟سعاد: انطباع صحيح الى حد بعيد. هناك عوامل كثيرة همشت المجتمع ككل وأقصته عن السياسة، لا يتسع المجال للخوض فيها. بالنسبة لجيل الشباب، ربما رارة تجربة الثمانينات، جعلت الابتعاد عن السياسة رأس الحكمة لدى الآباء، ودفعتهم لتحذير أبنائهم من مخاطر السياسة، والأبناء بدورهم قبلوا ذلك لغياب تجربة تثبت العكس.  · لو سمحت أرجو ان توضحي ما هي التجربة المؤلمة التي أبعدت الشباب عن العمل السياسي؟  سعاد: أتحدث عن نفسي، انتمي لفئة لم تكن طرفاً فيما شهده عقد الثمانينات، وبعيداً عن أي موقف. أنا لا أنسى اليوم الذي شهد تفجير شارع الأزبكية في دمشق[1]، وحينها كانت أختي طالبة في كلية الفنون القريبة من مكان التفجير. تلقت أسرتي التي تعيش في محافظة حمص الخبر بهلع وقلق، وكان صعباً معرفة مصير أختي بسبب قطع الاتصال مع العاصمة. أذكر وجه أمي الباكي وهي جالسة خلف باب الدار وعينها على الشارع بانتظار أي قادم من دمشق، أما والدي فكان ينقل مؤشر الراديو سراً بعيداً عن مسامعنا، للالتقاط إشارة إذاعة محظورة لمعرفة ما يجري، يوم عصيب، وأنا أستعيده من الذاكرة الآن مع جملة مشاهد أخرى لا تقل عنه إثارة لل ذعر، عن شباب قضوا في تفجيرات أخرى، وصورة أم أحد المعتقلين الحاضرة الدائمة في كل الجنازات سواء تعرف الميت أم لا، لأنه فرصتها الوحيدة للبكاء بصوت مسموع، وإعلان فجيعتها، في حين كان عليها التزام الصمت التام.  مشاهد لا تنسى، الفجيعة فيها عاقبة حتمية للسياسة. علي: أريد أن اعلق على رأي سعاد فأنا أرى أن ظرف الثمانينات كان نتيجة وليس سبباً. ففي الثمانينات أصبحنا نحصد النتائج وأنا أريد أن احيل الأمر الى استقالة المجتمع بشكل عام وجيل الشباب بشكل خاص من العمل العام...هذه الاستقالة عن العمل العام تعود أسبابها بشكل أساسي لعام 1958 تاريخ قيام الوحدة[ بين سوريا ومصر] و فترة الانفصال [1961-1963] ولاحقاً ثورة 8 آذار، وقدوم قوة سياسية أرادت أن تحكم المجتمع عبر أدوات رأتها مناسبة لتطبيق مشروعها السياسي ورأت نفسها قوة ثورية تحمل مشروعا للمجتمع. سعاد، مقاطعة: لم اقل عزوف الشباب بدأ في الثمانينات، بل أن جيلي الذي تفتحت طفولته على تلك المآسي، لا بد أن يخاف من السياسة. · ما هي برأيك مظاهر عزوف الشباب عن العمل العام؟  علي: المظاهر تتحدد عبر التالي: أغلب قيادات هذه الأحزاب السياسية هرمة وليست شابة، وإذا سألتهم لماذا قياداتكم هرمة، ولا تحتوي أفراداً من جيل الشباب، يجيبك الجميع بالقول إن جيل الشباب لا يندفع للعمل السياسي.. هذا مظهر من المظاهر، ولكن حين ننظر في الحالة العامة للمجتمع نرى انكفاء العمل العام نتيجة وجود قوانين تربط بينه وبين السلطة ومؤسساتها، ولعل السبب يعود الى وجود قانون الطوارئ الذي يمنع أي نشاط فردي دون الرجوع للمسموح الأمني، مما ولد نفوراً عند كل الناس وليس الشباب فقط من العمل الأهلي أو المجتمعي ..! ونحن لم نر أي مجموعة شبابية تقوم بعمل عام دون أن تكون مرتبطة بإحدى مؤسسات السلطة.. و قد قوبل الخارجون عن هذا النسق بردود أفعال محبطة من قبل المؤسسات تلك حين قاموا بعملهم بشكل مستقل ..!! · أي عمل؟ علي: أعني قضية شباب منطقة "داريّا" قرب دمشق الذين قرروا تنظيف منطقتهم ، ودعوة الناس لمكافحة الفساد .. وبغض النظر عن انتماءات هؤلاء الشباب، فإن العمل الذي قاموا به هو عمل مجتمعي سلمي وقد تم التعامل معهم بعقلية أمنية .. وقد يمكن أن نتفهم الرد الذي ووجه به شباب "داريا"، إذ لا يمكن الانسحاب من العقلية التي حكمت المجتمع أربعين عاماً دفعة واحدة. كان التعامل الأمني معهم نوعا من رسالة لمجموع الشباب أو أي أحد ممن تخطر في باله أن يعمل أي عمل أهلي أو مجتمعي دون إذن أو موافقة أمنية.و حين ننظر بشكل عام إلى واقع الحراك المجتمعي الراهن، نرى أن هناك محاولة للانسحاب من العقلية الأمنية، ولكن هذا الانسحاب سطحي وغير مجد طالما كانت القوانين القامعة للمجتمع موجودة .. "اتحاد شبيبة الثورة" مثلا حاول الانفتاح على النشاط الأهلي، فقام منذ زمن طويل، ربما قبل عشر سنوات، بإعادة الاعتبار لنشاط الكشافة ولكن هذا الانفتاح لم يأت بنتيجة بسبب من ارتهان المؤسسة أصلاً لقوانين قسرية تحكم المجتمع، كحالة الطوارئ أو قانون الأحكام العرفية...فالشباب مازال عموماً يخاف من صيغة المبادرة أو العمل الأهلي لوجود هذا القانون اعني قانون الطوارئ. رزان: أولا اعتبر أن العزوف قسري، وليس عزوفا ذاتيا من الشباب. وهنا اختلف مع علي في أن الأحزاب لا تجد شبابا ينضمون إليها ويعملون فيها، أو في "نفور الشباب من القيام بالعمل الأهلي". الشباب المهتمون بالشأن العام ولديهم رغبة بالانخراط به، لا يجدون الأطر المناسبة، بمعنى الأحزاب أو المنظمات التي من الممكن أن يعملوا من خلالها، الأطر الموجودة حاليا،على العكس تشكل عامل طرد لهؤلاء الشباب. وبسبب الوضع الأمني الضاغط، وعدم وجود أي حماية قانونية لأي تنظيمات أهلية أو مبادرات شبابية، لا يتمكن الشباب من إيجاد أطرهم الخاصة. هذا بالإضافة لموضوع انعدام الخبرة لأن الشباب سيبدؤون من نقطة الصفر، في غياب تواصل مع تجربة سابقة لهم. مرة أخرى لا أسمي الحالة عزوف، وإنما هو عزوف قسري للشباب عن العمل العام.  · قد تكون مشكلة عزوف الشباب عن العمل السياسي إذن نتيجة مفهوم للعمل السياسي لم يعدصالحا؟  سعاد : العالم العربي عموماً لم يشهد تجربة سياسية ناجحة، قابلة للاستمرار، والذي حال دون ذلك دخول العسكر إلى الميدان السياسي، واستمر لعدة عقود إلى أن تحول العمل السياسي من يد العسكر إلى يد الأمن، وقد أسس لهذا أول انقلاب عسكري 1949 في سورية قام به حسني الزعيم، والذي أجهض جنين الدولة الحديثة، وللأسف، ربما لو كتب لذلك الجنين الحياة لكانت سوريا ذات نظام ديمقراطي. · في الخمسينيات والستينيات كان عندنا مشاركة شبابية مهمة، وحتى السبعينات...  سعاد: اعتقد انه منذ الخمسينات بدأ العسكر بتهميش العمل السياسي والسياسيين.  · يعني العسكر طرد الشباب والمجتمع كله من الميدان العام؟  سعاد: تم طرد المنطق والعقل السياسي، ليحل مكانه منطق القوة، وبالتالي باتت أي تجربة سياسية محكومة بالفشل. حتى الحزب الذي وصل إلى السلطة، سلك طريق الجيش، وربما حقق نتائج ناجحة بمعايير ذلك الوقت، لكن الحقيقة أن هذا الحزب أقصى نفسه عن العمل السياسي، وحكم عليها بالفشل، وتركها نهباً للركود والفساد، حين اعتبر الوصول إلى السلطة منجزه الأول والأخير، ولا يمكن حمايته إلا عبر منع النشاط السياسي العام. فكان أن استقال المجتمع.  · استقال أم أقيل؟  سعاد: سيان استقال أو دفع للاستقالة، المهم النتيجة.  بالنسبة للعمل الأهلي، لا اعتقد أن الشباب عازفين عنه، لم يحدث انقطاع في العمل الأهلي، وإنما تراجع كبير، أو خسوف.  · ماذا تعنين بالعمل الأهلي؟  سعاد: هناك عمل أهلي اجتماعي لا علاقة له بالنشاط السياسي، وحسب معرفتي استمر نشاط المؤسسات الدينية في هذا المجال، وبالأخص الكنائس. · ربما هذا يقتصر على الوسط المسيحي وعلى النشاط الخيري؟  سعاد: ليست كل الأنشطة خيرية، هناك نشاطات ذات بعد اجتماعي وثقافي وتربوي، وتعبر عنها المخيمات الصيفية للأطفال والشباب، واعتقد بوجود مؤسسات إسلامية تقوم بالشيء ذاته.    · هل يصلح هذا النشاط أرضية لعمل سياسي عام؟  سعاد : بالنسبة للكنيسة لا يصلح نهائياً، إنها محاولة للحفاظ على الرعية. · ربما يخدم هذا النشاط إبعاد الشباب عن العمل السياسي لا تقريبه منه؟  سعاد : بل هو وسيلة لجذب الشباب الى الدين والحفاظ على المؤسسة الكنيسة.  · لدينا منظمات شبيبة في سورية، مثل "اتحاد شبيبة الثورة" الذي يضم مبدئياً كل طلاب المدارس السورية من الصف السابع حتى الثانوية العامة، ولدينا "الاتحاد الوطني لطلبة سوريا". إلى أي مدى يمكن اعتبار هذه المنظمات أشكالا للعمل السياسي للشباب؟ أم أنها أشكال لنزع العمل السياسي من الوسط الشاب؟ علي: هذه المنظمات بتقديري تنتمي إلى صيغة سياسية لإدارة المجتمع مرتبطة بالسلطة السياسية، وهذه المنظمات ظلت محكومة برؤية هذه السلطة لكيفية التعامل مع الشباب، وبالتالي أنا لا أستطيع أن أراهن على جيل مبني على رؤية أحاديه أو رؤية تدير المجتمع بشكل نمطي، أو من خلال مجموعة شعارات. والموضوع لا يقتصر على "اتحاد شبيبة الثورة"، أو "الاتحاد الوطني لطلبة سورية"، فالشيء نفسه يحدث في المنظمات الموجودة عند أحزاب "الجبهة الوطنية التقدمية" التي تتعامل مع الشباب بذات العقلية. فمقابل "اتحاد الشبيبة" الرسمي هناك شي اسمه "اتحاد الشباب الديمقراطي" عند الشيوعيين، والشيء المشترك بين المنظمتين يكمن في أنهما منظمتان بلا فعالية ذاتية، دون الرجوع إلى المرجعية الحزبية. وهذا بحد ذاته جزء من فعل المصادرة لطاقات الشباب التي يجب عدم تأطيرها.  إدارة هذه المنظمات كانت تتم عن طريق الأوامر، ولإنجاز أي فعالية ضمن المؤسسة يجب الإحالة للمرجعية الأعلى، والمرجعية الأعلى هي التي تقدر إن كان هذا النشاط يخدم السلطة أو يخدم استمرارية الحزب أو لا يخدم. إذا كان لا يخدم توأد المبادرة و تلغى! · هل لأنها منظمات مضادة للحرية، ليست جاذبة للشباب؟  علي: يمكنك أن تقول أن حريتها مؤطرة ومقوننة، وبالتالي تتنافى مع أساس كلمة الحرية.  · هناك مفارقة: لدينا منظمات شغلها تسييس الشباب (وتسييس كل شيء)، ومع هذا هناك شعور عام بان الشباب غير مسيسين وبعيدين عن الحياة السياسية. ما رأيك؟  رزان: ليتها تسيس الشباب! لو فعلت لكانت تقوم بمهمة ايجابية، المشكلة أنها تؤدلج وتقولب الشباب ضمن إطار معين، وتزيد عدد "العباد" اللذين يقومون بالتعبد في محراب معين لآلهة معينة. هذه هي مهمة تلك المنظمات، لا السياسة ولا التسييس.  سعاد: كافة الأحزاب السياسية التي عرفناها، كانت تعتمد في نشر أفكارها على الثقافة التعبوية، بمعنى تعبئة الجماهير، وتحشيدها، وتجنيدها كمجاميع، لها وظيفة محددة سلفاً. وهذا يتنافى مع الطبيعة البشرية، لأنه يلغي التمايز الفكري والعقلي بين الأفراد. ومن باب الإنصاف وحسب منظمة "شبيبة الثورة" أو "منظمة طلائع البعث [جميع تلاميذ المدارس الابتدائية] ليستا سيئتان بالمطلق. في البداية أدتا مهمتهما، ودعمتا مواهب كثيرة، لقد منحتا فرص لظهور متفوقين ومبدعين من أطفال وشباب الريف النائي وأبناء الطبقات الفقيرة.  ·نتحدث عن دورهما السياسي؟ سعاد: أتحدث عن الناحية العلمية. هناك أشياء ايجابية، لكن نسبتها راحت تقل حتى تكاد تختفي، ضمن جو عام فاسد. أن مشكلة هذه المنظمات جزء من مشكلة الحزب، وهي جزء من مشكلة مؤسسات الدولة التي ضربها الفساد، والمحسوبيات.  رزان: هذه المنظمات تنتهك حقوق الطفل...  · هل لأن الطلائع والشبيبة إجباريتان؟ سعاد (متدخلة): الشبيبة ليست إجبارية، على الأقل من خلال تجربتي فيها.  رزان: كانت إجبارية حين كنت طالبة .. سعاد: كان هناك اعتقاد سائد بأن الانتماء للحزب يوفر فرص للتوظيف، ويقي من شر المخبرين.  رزان: الطفل تحت 18 سنة لا يجوز تنسيبه لأي منظمة. هذا اعتداء على حقه بالاختيار حين يصير راشدا. الانتساب الإجباري لهذه المنظمات خرق فاضح لحقوق الطفل.  · مفهوم، لكني مهتم بنوعية تأثير هذا الخرق على اهتمام الشباب بالعمل السياسي. هل ينفر التنسيب الإجباري إلى منظمتي الطلائع والشبيبة الأولاد من الاهتمام بالقضايا العامة؟ رزان: أعتقد لا ربط مباشر بين الأمرين. لأن الشباب الواعي يعرف ماهية هذه المنظمات ويدرك أنها لا تمت بصلة للعمل السياسي الحقيقي، وأن دورها مجرد عملية تأطير، وما إلى ذلك . ·ونحن نتحدث عن تأثير الدولة والمنظمات.. إلى أي مدى يتدخل الخوف لإبعاد الشباب عن العمل السياسي؟ تعلمون أن كلمة "سياسة" تثيرا فورا تداعيات الخوف والرهبة. علي: هذه حالة طارئة في حياة المجتمع السوري الذي عاش في الماضي حالة سياسية.. لكن كلما ارتبط العمل السياسي بالقمع كلما تنامت معه ثقافة الخوف. وحالة الخوف من العمل السياسي تولدت منذ بداية حكم السلطات التي استأثرت بقيادة المجتمع، ولم تسمح للرأي الآخر أو للقوى الأخرى أن تمارس فعالياتها السياسية. فقد كانت تواجهها بحالة من القمع، مما جعل الناس تنكفئ عن فكرة العمل السياسي، حتى أن من عملوا في السياسة سابقاً صاروا يعيدون حساباتهم. فإذا كان العمل السياسي سيجعلهم عرضة لدفع الضريبة فإن من الأفضل تركه...  · أي ضريبة؟  علي: ضريبة القمع والسجون وحتى القمع الدموي.. مثلما حدث أيام الوحدة، إذ لم يكن من المسموح العمل السياسي إلا عبر حزب واحد هو حزب السلطة، وبالتالي نحن نتذكر المآثر الدموية التي قامت بها سلطات الوحدة بحق الأحزاب الأخرى من الشيوعيين إلى القوميين السوريين مرورا بالإخوان المسلمين. وحالة الانفراج التي تمت بعد الوحدة لم تكن كافية لأن يستعيد المجتمع السوري حراكه السياسي. والسلطة التي أتت بعدها قامت بذات الشيء، ونحن عشنا من فترة 1963 حتى 1970 حالة من القمع للقوى السياسية الأخرى.. هذا التراكم أدى لأن يكون العمل السياسي عندنا مرتبط بحالة الخوف. *هل في جوابك "شيء من الخوف"؟ تكلمت عن الوحدة وعن 1963-1970، وأغفلت ما بعدهما والفترة الحالية!  علي: ممكن طبعاً .. لكن علينا أن ننتبه أن فترة ما بعد 1970، ورغم حالة القمع السياسي الذي أدى لارتباط فكرة العمل السياسي بحالة الرعب والخوف عند الناس.. لم تلغ العمل السياسي برمته من حراك المجتمع السوري. فالقوى المقموعة، كانت تلجأ للعمل في صفوف الشباب، ولكن تحت الأرض. ونحن نذكر أن الأعمال الإرهابية كان وقودها هم الشباب الذين حظر على القوى السياسية الرسمية أن تعمل في أوساطهم. لقد طالبت أحزاب "الجبهة الوطنية التقدمية" بحرية العمل ضمن القطاعات التي يمكن أن تحشدها خلف مشاريعها السياسية، لكنها قوبلت بالرفض من قبل قيادة الحزب المسيطر. وكان أحد أساسيات ميثاق "الجبهة.." حرمان القوى السياسية من العمل في صفوف الشباب. ورأيي الشخصي أن هذا مفصل هام في تاريخ علاقة الشباب بالسياسة في سورية، إذ أن العديد من القوى السياسية رفضت أن تحتكر قوى سياسة واحدة قطاع الشباب وانسحبت من "الجبهة.." بسبب هذا الأمر.. سعاد: احتكر العمل السياسي في الأوساط الشبابية بهدف التعبئة، وليس بهدف المشاركة السياسية.  علي: أنا أتحدث عن قوى سياسية مرخص لها بالعمل تحاول أن تنشط ضمن الشباب، وهذه القوى لم تكن تفكر بالتعبئة قدر تفكيرها بضرورة تفعيل العمل السياسي ضمن الشباب. وهؤلاء الذين رفضوا كانوا مدركين تماماً لأهمية ارتباط العمل السياسي بقطاع الشباب.. وحين نرجع للوثائق السياسية نرى أن الراحل الدكتور جمال الاتاسي، والذي كان مساهماً أساسياً في إنشاء الجبهة، كان يعرف أن الموافقة على هذا الشيء - و أقصد حرمان القوى السياسية من العمل ضمن الجيل الشباب - يعني ترك الشباب عرضة لأن يكونوا وقوداً للتيار الإسلامي المتطرف الذي كان يتنامى آنذاك. وهكذا نرى كيف أن أغلب من ساهم في حركة "الطليعة المقاتلة للأخوان المسلمين" كانوا من فئة الشباب .. هذه نتيجة طبيعية لقرار الاحتكار الرسمي للعمل السياسي ضمن قطاع الشباب. سعاد: لنعد إلى مفهوم العمل السياسي في العالم العربي، الذي ارتبط لدى غالبية الأحزاب بالاستيلاء على السلطة، وليس المشاركة فيها، وهو ما تسبب بالإقصاء.  · ترى إلى أي مدى الأحزاب السياسية المعارضة مسؤولة عن إبعاد المجتمع ككل عن السياسة، وليس فقط جيل الشاب؟ رزان: لا أقدر أن أطلب من الأحزاب اكثر من طاقتها. لو نظرت لتاريخها والقمع الذي تعرضت له وانقطاعها هي نفسها عن السياسة بعد فترة القمع ودخولها بمرحلة سبات قسري، ثم انطلاقها من النقطة التي توقفت عندها..إذا نظرت لكل ذلك، لا أقدر أن اطلب منها الكثير، أتفهم تماماً أنها غير قادرة أن تجذب الشباب. أطراف منها، على العكس، تشكل عامل طرد للشباب. أعتقد أن الشباب بالمرحلة الحالية يجب أن لا يعولوا على هذه الأحزاب، بل يخلقوا أطرهم الذاتية للعمل العام. سعاد: لا يمكن تحميل المسؤولية للمعارضة الموجودة الآن على الساحة، إذ لم تظهر مؤثرات حراكها بعد على جيل الشباب، مع مراعاة عدم وجود مناخ سياسي لذلك. إلا أن ثمة ملاحظة شخصية تتعلق بالخوف من نزعة ثأرية تنطوي ليه بعض المقالات والبيانات، لأشخاص معارضين.   · هل تعنين أنه لو كان الخطاب أقل "ثأرية" لكان أكثر جذباً للشباب؟ هل "الثأرية" عنصر تنفير الشباب؟  سعاد: بالتأكيد. هناك من يقول لقد دفعنا ثمناً غالياً في الماضي وهو كاف، ولسنا على استعداد للدفع ثانية لتصفية حسابات لم نكن طرفاً فيها، من حساب المستقبل. رزان: هنا أخالفك بالرأي يا سعاد، الحاضر استمرار الماضي لأن الماضي وملفاته لم تنغلق، الجراح ما زالت تنزف، سواء قضايا المفقودين أو المعتقلين...الخ. أيضا أنا لا أرى أي مطلب "ثأري"؛ على العكس، كل الجهات، سواء المثقفين أو الأحزاب...، تنادي بطي صفحة الماضي والمصالحة الوطنية.. علي: كل القوى السياسية السورية تتحدث الآن بنفس غير ثأري أما بعض الأفراد .. أعتقد أنهم حالات فردية سعاد: هناك أحزاب وأطراف سياسية ما تزال تنوء بأحمال الماضي، والشباب أبناء المستقبل.    بعد محوري السلطة والأحزاب، ننتقل إلى محور ثالث: الشباب والدين. * ما هو مفهوم السياسية الذي يقترحه الدين (الإسلام أو المسيحية أو العقائد الأخرى) على الشباب؟ هل يجذبهم إلى الميدان الوطني العام أم يبعدهم عنه؟ علي: الأديان والطوائف في سورية لا تطرح العمل الجماعي إلا من خلال العلاقة مع السلطة. والعمل السياسي، بوصفه فعالية قد تؤدي لأن يتعارض الفرد مع السلطة، مرفوض على المستوى الرسمي لرجال الدين. فالعمل السياسي المتاح يتطلب الاندماج مع المؤسسات المرتبطة بالسلطة. هذا على مستوى الظاهر والعلن. أما على مستوى تحت الأرض فقد دعا الإسلام السياسي لنموذج يؤسلم المجتمع ويعيده إلى عهد الصحابة.. وقد تعارض مع السلطة، ومع أغلب القوى السياسية الأخرى.. وفي الظروف الحالية، أظن أن الأديان هي عنصر طارد للسياسة. رزان: أنا أخالف علي تماماً. الإسلام حاليا يكاد يكون هو الجاذب الوحيد للشباب للعمل في المجال السياسي، بغض النظر عن مفهوم السياسة عند الإسلاميين. لكن هو الوحيد الذي يستقطب الشباب حالياً أكثر من جميع التيارات الأخرى من ناصريين وشيوعيين ... · إلى أي مدى هذه السياسة قادرة على التوحيد الشباب السوري؟ وإلى أي مدى هي سياسة غير طائفية؟ رزان: هي سياسة طائفية بامتياز، هذا أولا؛ ثانيا، لما كان غير مسموح حاليا لأحزاب إسلامية معتدلة أن تنشط وتستقطب الشباب، فإن الجانب الآخر هو الذي قد يستقطبهم، أعني التيار المتطرف. ونحن مجتمع أغلبيته سنية، وهناك صحوة إسلامية وموجة تدين خلال السنوات القليلة الماضية، وممكن تكون مناسبة لاستقطاب الشباب.  · تريدين أن هناك نوعا من تسييس الشباب يقربهم من العنف والإرهاب؟ رزان: طبعاً، لأن التيارات التي يمكن أن تنشط، تنشط بشكل سري؛ في الوقت الذي تصر فيه التيارات الأخرى على العمل بشكل علني أمام سلطة تقمع هذا النشاط، وبالتالي ينفتح المجال أمام التنظيمات السرية كي تستقطب شباب، وهذه التيارات دائماً تكون متمسكة بالتعصب، بعيدة عن الحداثة، فكرة الديمقراطية والحرية لا تعني لها شيئا على الإطلاق. ولا أود أن يفهم من كلامي أن الشباب السوري منخرط بأغلبيته في تيارات أصولية أو ما شابه، أنا أود أن أحذر من أنه في غياب الأطر المناسبة لعمل الشباب، وانعدام فرص الانخراط في النشاط السلمي الديمقراطي نتيجة الأوضاع الأمنية الضاغطة، فمن الممكن أن تكون التيارات الأصولية هي الأنجح في استقطاب الشباب. · سعاد، إلى أي مدى هناك اهتمام بالشأن الوطني العام بأوساط الشباب المسيحي السوري؟  سعاد: الاهتمام بالشباب يهدف لحماية الطائفة من التلاشي والذوبان في النسيج الاجتماعي.    · هل هناك اهتمام بالشأن الوطني العام؟  سعاد : الكنائس ـ ولله الحمد ـ تعطي ما لقيصر وما لله لله. والشأن الوطني العام سقفه طاعة أولياء الأمر والنهي. في ختام قداس الأحد يتضرع الكاهن لحمايتهم.  *المجتمع السوري متعدد الأديان والإثنيات والمذاهب. ترى هل يؤثر هذا التنوع على مفهوم الشاب السياسي؟ هل هو عامل جاذب للاهتمام بالشأن الوطني، الاهتمام بالشؤون السياسية السورية العامة، أم هو عامل مضعف ومنفر؟ علي: التعدد الطائفي في سورية لم يكن أبداً معارضاً للسياسة. فالأحزاب السياسية التي نشأت في سورية كانت مبنية على التعدد في أغلبها، والحزب الوحيد الذي نشأ بشكل ديني هو الإخوان المسلمون. ورغم ذلك، نرى أن تاريخ الأخوان المسلمين ما قبل فترة الثمانينات يوضح أن علاقتهم كانت جيدة مع الطوائف الأخرى. ففي لحظة تاريخية تحالفوا مع الشيوعيين.. هذا التعدد كان عاملاً صحياً في زمن سابق. لكن مع انكفاء صيغة العمل السياسي العلني السلمي صارت الطوائف حصونا يلجأ إليها الشباب للدفاع عن أنفسهم... · تقصد أنهم كفوا عن الاهتمام بالشأن العام؟  علي: يلجئون إلى الطائفة لحماية أنفسهم! ·حماية أنفسهم مم؟  علي: للحفاظ على شخصيتهم! · الشخصية المذهبية والطائفية؟  علي: نعم، فهي نوع من الهوية. · هل نستنتج إذن أن الشباب السوري مسيس، لكن بنوع من السياسة تحت الوطنية، السياسة الفئوية؟  علي: هذا المستوى من الانكفاء أو العودة إلى الطائفة هو أقل من مستوى العمل السياسي الذي نتحدث عنه. فالعصبية الطائفية هي أدنى من العصبية الوطنية التي تجمع الجميع تحت لواءها. وهذه بدورها تؤدي لانكفاء المجتمع واستقالته من مهمة الحفاظ على وحدته، لأنه لا يوجد قانون يحمي الناس حين تقرر العمل في الشأن العام ..  سعاد: سوريا لم تعرف الطائفية سابقاً على هذا النحو، إنها بدأت تظهر بقوة كأحد تداعيات احتلال العراق، وتقسيمه على أساس طائفي، حيث جرى تهشيم مفهوم الوطنية. · من هو المسؤول عن ذلك؟  سعاد : ليس المهم من المسؤول الآن. المهم أننا أمام نتيجة، يلعب في تذكيتها بشكل أساسي غياب القانون، والفساد، ففي ظل هكذا مناخ ومع تدهور الوضع السياسي، يضطر الفرد إلى حماية نفسه بالفئة التي ينتمي إليها؛ العائلة، العشيرة، الطائفة ... إلخ.  · ننتقل لمحور أخر هوالشباب والأسرة.  *هل الأسرة السورية معادية للسياسة، أم ايجابية اتجاه السياسية؟ أي مفهوم للسياسة تعطيه الأسرة السورية لأبنائها؟  رزان: سأحكي عن المرحلة الحالية لأنه ليس لدي فكرة واضحة عن الوضع من قبل. الأسرة السورية هي السلطة القمعية الثانية بعد السلطة السياسية. هناك سلبية كبيرة ناتجة عقود الخوف والقمع التي تعرض لها المجتمع. جيلنا [ دون الثلاثين من العمر] لم يشهدها لكن انتقلت لنا من خلال أسرنا، الأب والأم والخال والعم. لا تكاد توجد أسرة ليس فيها معتقل أو مفقود الخ .. نقلوا لنا إرث خوفهم مكثفا، بشكل يشمل ليس فقط السياسة وإنما كل أشكال الإبداع في الحياة. يحددون لك خطوطا حمراء، تماما كما تحدد السلطة خطوطها الحمراء للشعب.  ·خطوط حمر للأسرة السورية؟!  رزان: تماماً، ضمن الأسرة مطلوب منك فقط دراستك وعملك وان تنجب أولادا. هذا ما تقرره الأسرة السورية، وما عدا ذلك، كل ما ينطوي على الإبداع وابتكار الهوية الذاتية منبوذ. · الأسرة السورية معادية للسياسة ومحافظة واستبدادية، هذا ما تقوله رزان، ما رأيكم؟  علي: أنا أعتقد أن هناك تفاوتات. الأسرة في دمشق عندها شكلها للتعبير عن العمل السياسي تاريخياً، والأسرة في حلب عندها شكل آخر. وفي المقابل الأسرة في الريف ايضاً لها شكلها في التعبير عن السياسة، فهي ترسل ابنها إلى الجيش، وما زالت ترسل ابنها إلى الجيش. تعتبر هذا جزءاً من تمثيلها السياسي وجزء من الحماية.  ·الحماية من السياسة أكثر مما البحث عن تمثيل؟   علي: يعني انتمائها للإطار العام، الأسرة السورية لا أراها بدون تضاريس. لكن إذا أردت أن أناقش الوضع السياسي في البلد وتأثيره على هذا النشاط الأسري، أرى أن الأسر الريفية أو الأسر ذات المنشأ المديني، تتلاقى في خط واحد يفيد بأن السياسة التي ترشحها الأسرة للشباب يجب ألا تتعارض مع السلطة الحاكمة ...  · هل نستطيع القول إن الأسرة السورية "ماشية الحيط الحيط، وتقول ياربي السترة"؟ سعاد: بالعكس، الأسرة السورية تسعى دائماً لتدبير أمورها، وتحسين مستواها المعيشي والاجتماعي. وهي لا تشجع ابنها على العمل السياسي الآمن والالتحاق بالسلطة فحسب، وإنما المدر للمال والجاه، بمعنى النفوذ. والعكس صحيح فيما يخص العمل مع المعارضة، إذ يعتبر ضرباً من العبث المؤذي. كذلك اتفق مع رزان حول مسألة تقييد الأسرة للحريات وحرية الإبداع، وهي أقسى على المرأة منها على الرجل، في مجتمع يفرض شرط السمعة الحسنة للمنضوين تحت جناحه، والذي قد يستثني المبدعين لما لهم تصرفات خارجة عن المألوف. وهؤلاء لا ينالون الاحترام الاجتماعي ما لم يحققوا منجزاً يمنحهم حصانة ترفعهم إلى ما فوق مستوى الشبهات. · الأسرة السورية انتهازية؟  سعاد : أفضل القول إنها "انتفاعية"، براغماتية. علي: العديد من الأسر السورية، وضمن فهمها للعمل السياسي، ترجح كفة الولاء التقليدي على كفة حرية الاختيار. فهناك عائلة شيوعية، أو عائلة تاريخياً تنتمي للقوميين السوريين، أو عائلة تاريخياً تنتمي للإخوان [ المسلمين]، أو عائلة بعثية، أو عائلة ناصرية الخ. هذا نمط متوفر كثيراً في سورية .. · أترى أن لأسرة السورية نظام حزب واحد مصغر؟  علي: نعم. شيء كهذا... سعاد: إنها مسألة "برستيج". فقد يكون هناك نائب في البرلمان، لا علاقة له بشيء سوى "السلبطة"، ومع ذلك يرفع له المجتمع القبعة.  · فإن سجن؟  سعاد: يوصف بالأرعن و "مخه ناشف" أو عنيد "حامل السلم بالعرض"، يجلب لنفسه ولأهله المتاعب، مع الاعتذار الشديد للسجناء. هل هناك مفهوم للاهتمام بالسياسة وبالشأن العام عند البنات مختلف عن الشباب؟ كيف تقارنون بين وطأة العبء الذي تتحمله البنات عندما يشتغلن بالشأن العام، وذاك الذي يمكن أن يتحمله الشبان الذكور ؟  رزان: بالتأكيد الضغط يتضاعف اجتماعياً، واسرياً على البنت. كل الظروف التي يتعرض لها الشاب تكون مضاعفة عند البنت، فهي غالبا محاصرة في أي نشاط اجتماعي تقوم به. فكيف إذا كان نشاطا سياسيا قد تترتب عليه مخاطر وتضحيات! يكون الضغط مضاعفا عليها.  علي: هناك تفاوتات هنا أيضا. ليست "صبة باطون [إسمنت مسلح]". إذا قررت بنت من البنات ان تعمل تحت لواء الحزب الحاكم، أو "منظمة شبيبة الثورة" أو "الاتحاد الوطني لطلبة سوريا"، هل سيكون الضغط عليها مضاعفا؟ اعتقد لا. رأيي أن المسألة لها علاقة بالتوجه السياسي الذي يختاره الشاب أو الفتاة.  *المقارنة المناسبة هي بين فتاة قررت العمل في الحزب الحاكم وأخيها في الحزب نفسه.هل هناك فروق؟ هل تختلف الضغوط أو الأعباء التي يواجهانها؟  علي : لا أرى فرقا.  سعاد: عندما تخوض المرأة العمل السياسي إلى جانب الرجل، تدفع الثمن مضاعفاً، من الأسرة والمجتمع، فلا ترحمها الشائعات والنمائم التي تطعن بشرفها. حتى من يبخر لها من المقربين يشكك في أخلاقها، ولو ضمنياً.  علي: لكونها امرأة أم لكونها امرأة تتمرأى "تستعرض أو تستخدم أنوثتها" من خلال السلطة؟ سعاد: طبعاً لكونها امرأة. لأن الرجل الذي يستعرض ذكورته وفحولته لا ينال القسط ذاته من الطعن والتجريح. رزان: المجتمع ليس كما نتصور. المجتمع محافظ لدرجة كبيرة، وأقسى بكثير مما يوحي، البنت محاصرة بسلاح اسمه الشرف والسمعة، مجرد ان تخرج مع شاب مثلا، ضمن علاقة العمل الذي تقوم به، يمكن أن يشكل ذلك سلاحا ضدها، أو اتهام لها؛ هذا من جهة. من جهة ثانية علي يقول إذا دخلت البنت بالحزب الحاكم أو الشبيبة..الخ، أنا لا أعتبر هذا نشاط سياسي، أو نشاط عام. النشاط السياسي مثلاُ أن تكون في حزب معارض، أو منظمة مدنية: الهلال الأحمر، الصليب الأحمر.. الخ، وليس الفئة التي تنضوي تحت إطار السلطة أو احد تنظيماتها لمنفعة شخصية، هدا لا يمكن تسميته نشاط سياسي أو عمل عام.  علي: هناك نموذج في المجتمع السوري وهن الفتيات اللواتي يعملن في إطار "القبيسيات"[2] وهن يقمن بعمل عام، لا يتعارض أبداً مع السلطة الأسرية، أو السلطة المجتمعية التي تحكم. لكن ما الفرق بينهن وبين من يعملن في تنظيمات السلطة؟ هؤلاء يشتغلن مع السلطة، وأولئك يشتغلن ضمن قناة لا تتعارض مع السلطة، وبالتالي تخف عليهن الضغوط.. سعاد: هذا يتعلق بتقديس المجتمع للدين، هناك أشخاص علمانيون، تحجبت بناتهم أو زوجاتهم، رغماً عنهم، وقد اضطروا لتقديم تنازل لرغباتهن كي لا يرذلهم المجتمع. أما العمل السياسي فغير مقدس إن لم يكن سيء السمعة أيضاً. لذا عندما يقبل الأهل بعمل ابنتهم في السياسة يعتبر هذا تنازلا، يتم وفق شروط، تراعي الإجابة أولاً على سؤال ما إذا ما كان المقابل الذي ستجنيه المرأة يستحق ذلك التنازل. وللأسف أن المكاسب تختزل دوما بالمال والنفوذ. اتفق مع رزان مجتمعنا قاسي كثيراً على المرأة. · المجتمع ليس كما تقولان يا جماعة!  سعاد:عندما يعتقل الشاب هناك من ينظر له على أنه بطل، وهناك من يقول إنه مغفل أو أضاع عمره عبثاً، لكن المرأة عندما تعتقل يذهب تفكير الناس نحو نوع الانتهاكات التي تعرضت لها، ولو ضمنياً. والنتائج السلبية لا تعود عليها فقط، بل تنسحب على أسرتها لتدفع ثمنا اجتماعيا مكلفا تحت بند سوء التربية.  ·   محورنا الآن هو الشباب والعمل. * في رأيكم، ما تأثير فرص العمل والدخل والمعيشة والزواج وبناء الأسرة على اهتمام الشباب بالعمل السياسي؟  رزان: لها أكبر الأثر، لأن أحد أهم أسباب ابتعاد الشباب عن الشأن العام البحث عن فرصة عمل مناسبة وتأمين المستقبل. وهذا يأخذ وقتا طويلا حتى يكون الشاب نفسه. العامل الاقتصادي بالدرجة الأولى يلعب دورا كبيرا جدا، حتى الشباب المهتمين بالعمل السياسي يصرفوا الكثير من الوقت لأجل تأمين لقمة العيش على حساب نشاطهم وفاعليتهم. · يقال أن نسبة البطالة في سوريا 24% من قوة العمل (الرقم منسوب لعبد الله الدردري، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية)، ومعظم البطالة يحتكرها الجيل الشاب. هل يشد هذا الشرط الشباب للعمل السياسي أم يدفعهم للانكفاء عنه؟ علي: الأمر يتعلق بمستوى تطور وعي الشباب. شريحة بنت حياتها على إمكانية أن تأخذ سلطة في الحياة وشريحة ثانية تعاني من الأمية، ولا تمتلك أية مهنة. هؤلاء شيء وأولئك شيء آخر. الشريحة المتعلمة تعاني من مأزق حالة حياتية بسبب تدهور الوظائف الاجتماعية للدولة وترهل نظام الإنتاج وضعف قابليته للتطور، مما يهدر إمكانياتهم الت يعولون عليها من أجل تحقيق المكانة المطلوبة. بين هؤلاء أعتقد أن هناك شباب وأصوات شابة تطالب بتغيير. لكن شريحة الشباب التي لم تتعلم ولجأت لمهن في القطاع غير المنظم بقيت أسيرة لمرجعية دينية أو أسرية لا ترحب بفكرة العمل السياسي من أجل تحسين الوضع المعاشي . · هل ترون هناك فرصة لاتساع اهتمام الشباب بالعمل السياسي اليوم؟ سعاد: هناك مشكلة كبيرة في سورية، تتمثل في وجود جزء كبير من جيل الشباب بات خارج أي برنامج إصلاحي مستقبلي، وهم من الأميين والذين لا يملكون أية كفاءات تؤهلهم للانخراط في سوق العمل مستقبلاً، فيما لو توفرت فرص عمل، والذي لا بد وان يأتي بشروط معينة تفترض حد أدنى من الكفاءة العلمية. هذا الجزء من الشباب يعيش في المناطق النائية الفقيرة والمناطق الحدودية التي تعتمد على التهريب لتحصيل العيش، وتتراوح أعمارهم من 10ـ 30 عاما. كما يوجد جزء آخر من الشباب يحتاجون لإعادة تأهيل كي يتيسر انخراطهم في برنامج الإصلاح إذا تم، وهم من خريجي الجامعات والمدارس الذين حصلوا على شهادات ورقية تؤهلهم للعمل في مؤسسات الدولة في وضعها المتردي، وهذه الشرائح العريضة من الصعب عليها خوض غمار العمل السياسي في المستقبل المنظور. في حال صدر قانون أحزاب واستقامت الحياة السياسية وأصبح الفرد شريكاً فيها، وهو غير متوقع قبل عشر سنوات على الأقل إذا كنا متفائلين، بعدها ربما نستطيع الحديث عن خوض الشباب للعمل السياسي، لكن حالياً هاجس تحسين المعيشة له الأولوية. *في "تقرير التنمية الإنسانية العربية" لعام 2003 إحصائيات ونسب مفزعة. 51% من شريحة الشباب في 6 دول عربية ممن عمرهم بين 14 و17 سنة، يفكرون بالهجرة من بلدانهم. والنسبة تبلغ 45% من شريحة بين 17 و21 عاما؟ ما هي أهم دوافع هجرة الشباب وما تأثيرها على العمل العام؟ رزان: اعتقد الدافع الاقتصادي يحتل المرتب الأولى. الفئة الغالبة التي تفكر بالهجرة هي التي تبحث عن وضع اقتصادي أفضل. الفئة الثانية هي التي تبحث عن إمكانية لتثبت ذاتها ووجودها ولديها طاقة وإمكانات لم تستوعبها بلدهم فيبحثوا عن بلاد آخر يحققوا ذاتهم فيها.  · بعض الجيل الشاب يتعامل مع بلده كفندق!  رزان: أي مكان يحسه الإنسان ضيقا عليه..  · (مقاطعا) ضيق بأي معنى؟  رزان: ضيق على إمكانياته سيتعامل معه الشاب كمحطة. وأنا عندما أتعلم ولا أجد مكانا اعمل فيه، سأعتبر هذا المكان محطة.  · لماذا لا يطرح الشباب على أنفسهم مهمة تغيير هذا الواقع بدلا من الهروب منه، مرة إلى الدين ومرة إلى الخارج ومرة بالانكفاء علا الأسرة والقرابة والطائفة؟ أليست السياسة هي الحل؟  رزان: اعتقد أن الظرف التي تخلق هذه العطالة عند الشباب مازالت موجودة بنسبة 90 %، وهي الظروف الاقتصادية والأمنية والسياسية: القمع، الوضع المعيشي السيئ، كل شيء..، وبالتالي الإحساس بإمكانية التغيير لازالت ضئيلة.  سعاد: الدافع الرئيسي لهجرة الشباب الذكور غالباً اقتصادي، فيما يتقدم عامل طلب الاستقلال عن مؤسسة الأسرة لدى الشابات. وهنا سأرد على التفصيل أكثر، مجتمعنا لا يقر باستقلالية الفرد، ولا يعترف بحق بممارسة حرياته الشخصية، ولعل الانفتاح المذهل الذي نعيشه اليوم ، يشكل ضغط وقهر يدفع الشاب نحو البحث عن وسائل لممارسة حرياته الشخصية، حتى ولو بالخفاء، وقد يتمظهر هذا في تفشي ظاهرة الانحلال الاجتماعي، تحت السطح، في تواطؤ مجتمعي فاضح، يخلق حالة من الازدواجية على صعيد المجتمع وعلى صعيد الفرد، ضمن حالة مرضية تلتبس فيها المفاهيم والقيم. كل ذلك يشكل بيئة نابذة لمن يحلم بأن يتصالح مع نفسه ومع محيطه، ومن الطبيعي أن يفكر بالهجرة بحثاً عن مجتمع سليم وبيئة صحية، تمكنه من تحقيق طموحاته.     علي: في سورية التاجر الأكبر هو الدولة، والصانع الأكبر هو الدولة.. العقول في الشريحة المتعلمة والتي كانت تعمل في جهاز الدولة هاجرت لأنها لم تقدر أن تصلح هذا الجهاز.. رزان: أيضا غياب مفهوم الوطن، وعدم الانتماء، وشروط المواطنة  · ماذا تقصدين؟  رزان: الوطن هو المكان الذي يعطيني الأفضل. يبدو أنه كان في فترة السبعينات إحساس عالي بالوطن على عكس الآن، الوطن يمكن أن يكون مكان أخر يعطيني الانتماء. يعني عندنا غاب الانتماء للوطن،  سعاد: لاشك أن اختلال بمفهوم المواطنة والوطن أهم عامل في الهجرة لم نركز عليه في حديثنا. تراجع هذا المفهوم عن السابق، ربما لأننا في زمن الاستقلالات، كنا في مرحلة صناعة وطن، وكنا بحاجة لبلورة هذا المفهوم، لكن ومنذ دخلنا زمن تدمير الأوطان وانتهاك كرامة المواطن، اختل هذا المفهوم، لنصل على عجل إلى مرحلة ضياع الوطن.  *كيف يربي الشباب بعضهم بعضا في رأيكم؟ ما هي التربية السياسية التي يلقنونها لبعضهم؟ علي : بنظري ليس هناك شباب يعلّمون السياسة!  ·أكثرنا تعلمنا الاهتمام بالسياسة على ايدي شباب!  أنت بتعرف أن لدينا فجوة ما بين جيل كان يتلمس السياسة من جيل سبقه وبين جيل أتى بعد 15 أو 16 سنة. وهذا الجيل الأخير غاب عنه النموذج ... · المثل الأعلى؟  موقف هذا الجيل من العمل السياسي يتبدى في غياب المثل الأعلى .. فالنموذج المتاح أمامه هو نموذج انتهازي يأخذ موقعه بقوة الولاء لا بقوة الفعل السياسي والكفاءة. هذا الجيل لا يعرف من العمل السياسي إلا هذا النموذج. وهذه مشكلة خطيرة والعبء الواقع على القوى السياسية كبير إذ يجب عليها أن تفكر كيف تعيد انتماءها لمجتمع أغلبيته شابة. فنحن لدينا 7 أو 8 مليون من جيل الشباب أعمارهم اقل من 25. القوى السياسية الموجودة حالياً لا تفكر بهذا الجيل أبدا ولا تفكر بمشاكله.  · هو جيل بلا قدوات؟  نعم، جيل بلا قدوات. دون قوى تعمل معه ومن اجله، هذا الجيل سوف يبقى عرضة لعوامل ومؤثرات خطيرة.. *ربما تكون لدى البعض من الجيل فكرة سلبية عن العمل السياسي. قد يقنعون بعضهم: "شو بدك بالسياسة ووجع الراس؟"  رزان: هناك شيء من هذا القبيل، لكن ليس في أوساط الشباب المهتمة أصلا بالسياسة، حيث هناك اتفاق على الخطوط العريضة وإرادة لعمل شي ما. وبالعكس، أصبح في نفور من الرمز في الفئة التي لديها احتكاك بالتنظيمات الموجودة. الشباب ليسوا بحاجة لقدوة بل بحاجة لشخصيات لديها كاريزما معينة، تساعد على تبلور تصور الشباب للعمل العام، بمعنى أنه ما عاد مطلوبا وجود رموز مثل ما كان في زمان مثل جيفارا، عبد الناصر، حافظ الأسد‍‍‍‍‍‍!!.. إلخ صار في نفور من هذا الموضوع.. · عندي ملاحظة ان هناك شباب يضعون صورة غيفارا.  رزان: اعتقد أن هذا موجود عند شباب أحزاب "الجبهة..."، لأن هؤلاء الشباب موجودين في نفس الأجواء التي يوجد فيها شباب "شبيبة الثورة" البعثية. علي: هذا الجيل يتعاطى مع تشي غيفارا من خلال تأثره بصورته العالمية كايقونة، وليس من خلال وعيه بها وبظروفها وانطباقها على شرطه الذاتي أو الموضوعي ..!! هذا الجيل على تماس مع ما هو خارج سورية.  ·هل يحد هذا التماس من اهتمام الشباب يالشان الوطني؟ هل يتلاقى معه؟  علي: اذا نظرنا في حجم المؤثرات كالفكر الفوضوي وتمظهراته في الغرب، على سبيل المثال، نرى أن هناك شريحة معينة موجودة في سورية تأخذ هذه التمظهرات وتمارسها في البلد. فحين أكون أنا شاب عمري 22 سنة واعشق الأغاني الغربية، وحين أرى تظاهرة ضد قتل الحيوان، أحاول أن أقوم بالشيء ذاته، بسبب ان شبابا غربيا يقوم بذلك. وحين تدعو قوى سياسية أو مجتمعية سورية لفعل الأمر ذاته يغيب الشباب عن التظاهرة..!!؟ سعاد: لكل جيل قدوته، إذ ليس من الضروري أن تكون القدوة سياسية. غياب القدوة الفكرية أو السياسية له علاقة بهاجس الشباب الذي يتمحور حول تحقيق الاستقلال الذاتي والتمتع بحق الحرية الشخصية، فالمشكلة الاجتماعية تطغى على نظيرتها السياسية. وبالتالي تصبح قدوة الشباب بالتحرر "شباب ستار أكاديمي" · الحرية الشخصية منفصلةً عن الحرية السياسية؟  سعاد: الوعي الشبابي الراهن لا يربط بينهما. ثمة مشكلة ثقافية: شبابنا لا يقرأ ولا يعرف شيئا عن الثقافة ولا السياسة، وبالأخص الشباب الصغار دون سن الجامعة. إنهم يفكرون بالحرية بشكل غريزي، إذ تعني لهم أولا التخلص من سلطة الأسرة، ومن التبعية الاقتصادية لها، وثانياً التمرد على المجتمع بارتداء ما يحلوا لهم من أزياء وصرعات. وفي معمعان هذه المعركة، تبدو السياسة مستبعدة.  ·الشباب السوري لا يقرأ؟ هل هذا صحيح؟  علي: لا يجب التعامل مع هذا الشباب كقطيع. الشباب السوري ليس قطيعا!  سعاد: عندما ترى في الشارع عشرات النسخ من هيفا [وهبي، المطربة المثيرة]، ماذا تسمي هذا، أليس قطيعا؟ · قطيع هيفاوات؟!!!  علي: هذا موجود في كل دول العالم.  المحور الأخير- هل من جديد في رأيكم في علاقة الشباب بالعمل العام والسياسة؟ علي: خلال فترة الخمس سنوات الماضية تحول ميزان حركة الشباب، من شباب منعزل عن كل ما يحدث إلى الشباب مطلع على كل شي في العالم، يطلع على أي شيء بثوان. اعتقد أن الشباب السوري لم يعش حالة الحرية، وهذا يجعل فاعليته اقل من المجتمعات الأخرى، ولكني اعتقد أن الثورة الإعلامية وثورة الانترنيت ستجعله يدافع عن إمكانياته ليؤكد أهليته لأن يكون فاعلاً .. ·لكن نسبة المشتركين بالانترنيت 1% من السوريين! علي: هذه النسبة الرسمية. مقاهي الانترنيت فيها كثير من الشباب... حالياً نستطيع أن نتداول آلاف المطبوعات خلال دقائق.. وتعاطي المعلومات صار أسهل، وبآليات جد بسيطة. هذا كله صار متاحا للشباب السوري . رزان: الشباب حاليا بعيد عن السياسة. هذا لا يعني أنه غير مهتم بالسياسة، الشباب السوري حاليا محظوظ جدا لأنه وجد في عصر الانترنت، أجمل اختراع في العالم.  الشباب الذي يتابع ويهتم ويطبع ما يقرأ في الانترنت ويحصل على المعلومة وينشرها، هؤلاء مشاريع سياسيين للمستقبل. · خلال كم سنة؟ رزان: لا أملك تقديرا، كلما خفت حدة القمع، حظي الشباب بإمكانية أكبر ليتحرروا . سعاد: اريد ان أميز هنا بين عدة شرائح شبابية. الأولى ما قبل سن الجامعة ليس لهم اهتمامات سياسية، وخاصة أبناء المناطق النائية، ويمكن استثناء فئة قليلة منهم عادة تنتمي لأسر تهتم بالثقافة والسياسة. الشريحة الثانية الشباب الجامعي ومن تتراوح أعمارهم من 26 ـ 35، وأغالبهم يتركز في المدن الكبرى دمشق وحلب، يهتمون بالشأن العام، ويتفاعلون بشكل جيد جداً مع المتغيرات، وهؤلاء لهم تطلعات وأفكار وثقافة خاصة بهم، على نحو لا نتوقعه.  · وهذا شيء جيد من أجل مستقبل سورية..  سعاد : التطور حتمي، قد يتطلب الأمر مزيداً من الوقت لكنه حاصل لا محالة.  · هل أنت متفائلة بالشباب السوري؟  سعاد: الانغماس بالتفاصيل يجعلني أبالغ بالتشاؤم، لكن بالنظر إلى المشهد العام أتفاءل بأن القادم أفضل. علي: أنا متفائل! هناك تكلس عند الشباب، وهذا له علاقة بتحكم الدولة بمفاصل المجتمع بشكل أساسي. لكن مع تحول المجتمع باتجاه الديمقراطية سيكون الوضع أفضل. أنا متفائل جداً بهذا الجيل. رزان: أنا متفائلة!  · كأن العامل الحاسم بتفاؤلكم هو التكنولوجيا؟  سعاد: أراهن على إعادة الاعتبار لتشغيل العقل  - لن أختم هذه الندوة دون سؤال عن الوضع الحالي وما يكتنفه من توترات وضغوط ومجهولات كبيرة. أي تأثير للأوضاع الحالية في سوريا وحولها على اهتمام الشباب السوري بالسياسة والشان العام؟  رزان: الشباب بانتظار شيء ما، ربما بانتظار الشيء الذي ما استطاعوا هم أنفسهم أن يعملوه!  علي: بالإضافة لما قالت رزان، يبدو أن سنة 2005 كانت حافلة بعوامل مؤثرة كسرت مجموعة من الخطوط الحمراء عند الشباب. وعند كل فئات المجتمع. سعاد : بل منذ صارت أمريكا جارتنا، تكسرت خطوط حمر كثيرة، و"فاتت بالحيط" أشياء أكثر.    ---------------------------------------- [1] علمية إرهابية وقعت في منطقة الأزبكية بدمشق وراح ضحيتها عشرات السوررين في عام 1981. نسبتها السلبطات لفخوان المسلمين وينسبها هؤلاء على غيرهم. [2] منظمة دينية (إسلامية) نسوية دمشقية، فير رسمية لكن غير محظورة. اسمها مشتق من اسم رئيسته: منيرة القبيسي. 
جدار

أضف تعليقاً

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <p>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أخرى عن خيارات التنسيق

آخر المواضيع المتعلقة

13/02/2012
جدار: الثورة السورية هي ثورة شعبية انطلقت من أسباب وطنية وليس دينية، ورفعت منذ بداياتها شعارات وطنية وليس دينية....
31/12/2011
فراس الريامي: مسبقاً أغنية بعنوان "حبيت فيك" لكن لا أعتبرها ناجحة من وجهة نظري لأسباب تقنية، لكن سيتم...
04/10/2011
جدار: بعد أكثر من ستة شهور على الاحتجاجات وبعد أن قدمت الثورة السورية آلاف القتلى وعشرات الآلاف من المعتقلين...
02/09/2011
جدار: حينما أفاد مصدر في لبنان لـ"جدار" بتاريخ 26- 8- 2011 أن هناك عنصر من حزب الله قد قتل في الرستن...

مختارات

04/05/2012
جدار: أثار التقاط فتاة محجبة مع زميلة لها عارية الصدر عاصفة من التعليقات على الفيس بوك بين مؤيد ومعارض لهذه الصورة....
02/12/2011
جدار: أجرت قناة العربية لقاءاً مع رفعت الاسد شقيق الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد وعم الرئيس الحالي؛ والذي شغل منصب...