غليون يعلن للعربية انسحابه من رئاسة المجلس فور اختيار مرشح جديد
الشاعر عبد اللطيف خطاب:

أنا اقرن التاريخ دوماً بالشعر

عبد اللطيف خطاب

حاوره ابراهيم حسو: تكمن خصوصية الشاعر السوري عبد اللطيف خطاب في انه خرج عن الطريق الذي سار فيه العديد من الشعراء السوريين الشباب خاصة في ملتقى جامعة حلب, حيث افرزت هذه الطليعة الشعرية الشابة في منتصف الثمانينيات ما يمكن تسميته قصيدة النثر القصيرة, و التي كتبت على تباينة و اختلاف عم كان سائدا قبيل السبيعينيات و هذه القصيدة التي لم تكن لها خصوصية معينة الا في فرديتها و رؤاها , ولعل مجموعة خطاب الاولى ( زول امير شرقي ) تبرز تلك الخصوصية في تعلقاتها بالتراث و اشكالياته ضمن كتابة جديدة مفتوحة و مغايرة في مطرحها و مسلكها الابداعي, في الحوار معه حول المجموعة يبرز خطاب رؤيته الشعرية من خلال تناول مجموعته الاولى المنشورة عن دار رياض الريس بلندن 1990.

□ ماذا قدم لك ديوان "زول امير الشرق" كشاعر وكإنسان يريد أن يكتشف ؟
 
■ قد لا اعرف لم فَصَلْتَ في سؤالك بين الشاعر والإنسان، رغم وجود هذا الشرخ مجتمعياً، ديواني الشعري الأول " زول امير شرقي" أظن انه سيقدم لي الكثير ، الكثير ، وأنا أراهن على ذلك ، ولكن ألا ترى معي بان ننتظر الأيام القادمة لتقول لنا الكلمة الفصل ، فالتاريخ معجزة حقيقية ومغامرة غير مضمونة ، وأنا اقرن التاريخ دوماً بالشعر .
والاكتشاف، هذه العملية المعقدة والتي لا يستطيع سوى الشعراء العظام امتلاكها، والسير بها إلى ذرا الشعر الحقيقي. أنا لا ادعي إني اكتشف، ولكني أقول إنني وضعت نفسي على عتبة الشعر، وبلوغ العتبة أولى مراتب الشعر، فالشعر محراب كبير، ما زلت أعمى في ظله.
 
□ في « زول امير شرقي » هناك نقائض نقية حول حياة البداوة، الحياة التي تتبدل في نص عبد اللطيف خطاب بأشكال ورموز عجيبة متنافرة، ألا تجد معي أن هذه التبدلات المتناقضة في النص أربكت السياق الشعري وبالتالي الاستطراد المحمل لرموز اعتدنا على صياغتها منذ أمد ؟.
 
■ لا اعرف لم أجبرت نفسك على افتراض معين، وبنيت عليه نتيجة مطابقة، أريد أن أسالك هل هذا الافتراض صحيح أصلا، وإذا سلمنا معك بصحة افتراضك، فما هي النقائض النقية حول البداوة ؟
هل تستطيع أن تشخصها لي في الديوان، وأنا راضٍ أن يكون هذا التشخيص ضمن سياق نقدي حسب ما ترتضيه أنت.
ولنعد إلى التسليم من جديد بافتراضك هذا، ألا ترى معي أن نتيجتك هذه ليست سُـبَّة على النص «فإرباك السياق الشعري في النص » - حسب ما كتبت في سؤالك – هو إرباك جميل، وأنا مع مثل هذا الإرباك، هذا إذا كان الإرباك موجود فعلا في النص، فاللغة لا تأتي طائعة إلا من خلل الإرباك، وقد يكون الإرباك أول افتتاح اللغة ، مفتاح الكلام، خلل الكلام واندفاعه نحو السمو، والعلو، والارتقاء، ثم إذا كانت النتيجة هذه تؤدي إلى صياغات اعتدنا عليها كما تكتب أنت، كيف تذكر في سؤالك نفسه أن الحياة التي تتبدل في نصي الشعري، تأتي بأشكال ورموز عجيبة متنافرة ؟ لا اعرف كيف تكتب عن صياغة مكررة، معادة في نصي بعد ذلك، وقبل هذه تكتب عن تلك الأشكال والرموز العجيبة المتنافرة، هل يأتي الرمز العجيب والمتنافر ضمن صياغة مكررة، معادة، والرمز وحي، الكلام إشارة، ووحي الكلام والإشارة دلالة الشاعر الذي يسمو عالياً عن سفاسف الصياغة المكرورة والمعادة.
 
□ في نص « زول ...» لم يكن هناك جنس أدبي محدد شامل، لقد أحسست أن هناك أكثر من جنس وعنصر كتابة / التاريخ، القص، ولغته، والقرآن .../ هل هذا النص من النصوص التي تدعو إلى إلغاء الأجناس الأدبية كالمشروع التجريبي العربي وبالتالي الدعوة إلى كتابة الكتابة « النص المفتوح » ؟ .
 
 ■ لم اقصد البتة أن تكون القصائد الست التي ضمها ديوان « زول امير شرقي » أن تكون دعوة لإلغاء الأجناس الأدبية وامتزاجها مع بعضها البعض، وربما تكون العفوية هذه وعدم القصد السمة البارزة في ما كتبه، وتأتي العفوية نتيجة معايشتي الطفلية للبداة الحقيقيين، للعرب الرحل، حيث أن هناك مدرسة نحوية كاملة ونظرية نحو كاملة تعتمد العفوية، والسماع عند العرب، وهي تميل وتستند إلى فطرة العربي وبساطته، وأقول أنا بالتأكيد مع الدعوة إلى عدم التقيد بشيء سوى بالإبداع، ليس هناك سمة منزلة ومفروضة على جنس أدبي بعينه على مر العصور، فقد خلف لنا الأسلاف كتباً ضمن سيرورتهم التاريخية، لم تكن المقامة مثلاً إلا نتاج مجتمع حضري، فهل كانت تعني إلغاء لما قبلها وتنكراً له، لا أبدا، وهي قد أخذت سماتها ضمن سيرورة تشكل النثر العربي وضمن بوتقته الإبداعية الجمالية. غير إننا لا نستطيع التقيد بالمقامة، هذه الصيغة النثرية التي واكبت عصراً بعينه، وعدم كتابتها من قبلنا لا يعني تنكراً لها ولعصرها، فانا الآن مع عدم التقيد بجنس أدبي رسمه لنا أناس لم يعيشوا بين ظهرانينا، ولم يعيشوا سيرورتنا التاريخية، رغم كل تهافت هذه السيرورة، فنحن سنكتب ما تيسره لنا الموهبة الحق، والقراءة المتواصلة، والمعمقة لتراث الأجداد ولتراث الأقوام الأخرى ، لنقل: لنكتب الإبداع أولا وأخيرا، ولا جنس أدبي بظني سوى جنس فريد هو جنس الإبداع.
  
□ التراث، العباسيين، وحياة البدو المضطربة، والقتل ... كل هذا التاريخ عنصر فعال ومهم في نصك، لدرجة إني أجد أحيانا هذا التاريخي يسيطر على الشعري كيف ؟.
 
■ توجد في ديوان «زول أمير شرقي» انساق عديدة متواشجة، ضمن القصائد التي يضمها الديوان، وهذه الأنساق منها ما ذكرته في سؤالك، ومنها ما لم تذكره، وبالطبع لا بد أن تتغلب هذه الأنساق على بعضها البعض، ولا بد أن يظهر نسق معين مكان انساق أخرى داخل كل قصيدة من القصائد.
فقصيدة « موت الشاعر » تسيطر عليها انساق عديدة: الحكاية الشعبية، ألف ليلة وليلة، القص ، حنين الشاعر / الطفل، الموت، البدو ....
بينما يتغلب نسق نفسية الطاغية والظالم ونقيضه على قصيدة « افول نجم الدكتاتور » ويتغلب نسق موت الروح، ذاكرة الطفل، البدو على قصيدة « طغيان رمل الموت » ويتحكم تراث المنطقة التي عشت فيها أي الجزيرة السورية على قصيدة « صلاحيات ولي العهد » ويموت البدو، الانقياء الطيبون الذين خبرتهم في الطفولة، يموت الإنسان، في « موت الإله الطيب » بالإضافة لنسق الفلسفة اليونانية والقرآن الكريم في نفس القصيدة.
إذن كل هذه الأنساق وغيرها مما سيكشفه النقد لاحقاً موجودة في الديوان، وهي متواشجة مع بعضها البعض ومتداخلة بتركيب معقد كي تخلق نصاً مغايراً، والاهم لدي هي كتابة المغايرة، الكتابة أو الشعر غير المألوف اللاسائد، اللاسلطوي، الشعر الذي يمجد الإنسان ويتعمق في قضاياه الكبرى ضمن بوتقة الإبداع أولا وأخيرا .
 
□ احكِ لنا عن تجربتك الشعرية قبل « زول ....» وما مدى ارتباطك بجيلك الجديد، وهل تجد أن هذا الجيل أضاف شيئا في الشعر السوري الحديث ؟.
 
■ « زول امير شرقي » تجربتي الشعرية الأولى وما قبل هذه التجربة، هو صقلها، وتهذيبها لا اقصد بالطبع تهذيب القصيدة بالذات، وإنما تهذيب نفس الشاعر، مرانه، معرفته بتقنية الشعر، باللغة ، بالصوت ، حتى يستطيع مثل أي مغامر ماهر التلاعب باللغة، الألفاظ ، المعاني ، الصور ... وكي يأتي الخيال، والتخيل ليضيف شيئاً لهذه المغامرة.
وبالنسبة لمدى ارتباطي بجيلي الجديد، باترابي ومجالي ممن يكتبون النص، أو قصيدة النثر ، فأنا مرتبط بهذا الجيل، وعلاقاتي الشخصية والشعرية مع غالبية من يكتبون هذا اللون علاقة وطيدة وحميمة، وقد سعيت مؤخراً إلى المساهمة في تكوين جماعة شعرية على مستوى قصيدة النثر في سوريا أطلقت عليها اسم « ألف لام ميم »« الم » واقترحت أسماء مثل : منير دباغ – لقمان ديركي – محمد فؤاد – حسين بن حمزة – عادل قره شولي – حكم البابا – خليل صويلح – محمد عفيف الحسيني – رندة قوشحة – مها بكر – خالد عبد الوهاب ....
وحول مدى إضافة جيلنا للشعر السوري الحديث، فقد قدم أشياء مختلفة بالتأكيد عن الأجيال التي سبقته، أشياء ومفاهيم ربما لا تصمد أمام حركة التاريخ، أمام الزمن ولكنها قدمت انساقاً ضمن حركة الشعر / المعرفة مثل قصيدة الرؤيا بلبوسها الملحمي، بلبوسها الجديد، والذي يكتبها على سبيل المثال شاعر مثل لقمان ديركي، وقدمت القصيدة الشفوية التي يكتبها محمد فؤاد، حكم البابا، حسين بن حمزة وقدمت القصيدة ذات البعد النفسي والفلسفي التي يكتبها منير دباغ – عادل قره شولي .  
 
□ هل هناك مشروع شعري محدد، أنت بانتظاره ؟ .
 
 ■ أشياء كثيرة بانتظاري والمشكلة إنني لا اعرف من أين أبدا، فانا لا اكتب ضمن فترات طويلة، وطويلة جدا، والقصيرة لدي دفقة واحدة تقريبا، وهذه الدفقة قد انتظرها سنين عديدة، غير أني ادفع الدفقة هذه فورا إلى الورق، ثم إلى المطبعة.
لكن استطيع القول إنني بصدد إكمال قصيدتي الطويلة « الغرنوق الدنف » وقد كتبت مؤخرا قصيدة عن « الواسطي» هذا الفنان الذي زين مقامات الحريري والذي احتفل به الألمان أولا، ثم احتفلنا به طبعا بعد ذلك، وهي قصيدة صغيرة جدا، والقصيدة الوحيدة التي أقوم بتهذيبها خلافا لما قلته سابقا هي قصيدة عنوانها « الملوك » ، وأنا الآن عاكف عن القراءة ضمن مجال الشعر، الفلسفة، التاريخ، وأسعى إلى تأليف جماعة شعرية سأطلق عليها « ألف لام ميم » « الم » وهذا العنوان فيه ما فيه من الغموض والغرابة ، ما يجعلني أصاب بالإرباك ، وقد جذبتني مؤخرا أشعار كتبها منذ زمن بعيد الشاعر السوري منير دباغ ، وانوي دفعها إلى المطبعة عما قريب .
 
 
                                                                                الرقة 15/8/1990                                                            
جدار يشكر الشاعر ابراهيم حسو على تفضله بارسال هذا الحوار النادر الذي كان قد اجراه مع الشاعر الراحل لمجلة العواصف اللبنانية في التاريخ المدون إثر صدور مجموعته الأولى " زول أمير شرقي "

جدار

أضف تعليقاً

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <p>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أخرى عن خيارات التنسيق

آخر المواضيع المتعلقة

17/05/2012
بيروت: أكد عضو الأمانة العامة في المجلس الوطني السوري جورج صبرا أن طلب اعادة هيكلة المجلس «طالبت به قوى الثورة بهدف...
11/05/2012
اجري الحوار الصحفي باسم الشامي : ارفض تسميتهم جماعات اسلاميه بل جماعات متأسلمة اتخذت من الدين ستار لتحقيق مأرب اخري...
26/04/2012
ستيفانيا سومرماتر: أمام الانتهاكات المتكررة للهــُدنة التي وقع خلالها أكثر من 200 قتيل منذ 12 أبريل الجاري في سوريا...
02/04/2012
عباس عواد موسى: أنهت الثورة الشعبية السورية عامها الأول قبل أسبوعين , ولكن إصرار الشعب على التخلص من عبادة العبد...

مختارات

31/12/2011
واشنطن: وسط تصاعد العنف الذي أودى بحياة أكثر من خمسة آلاف في سوريا فإن سقوط نظام الرئيس بشار الأسد “أمر محتوم تقريبا...
04/10/2011
حوار علي حسون: لا أفضل استخدام عبارة إسقاط النظام، بل إزالة النظام، ولكن بالتأكيد لا يمكن بعد الآن الاستمرار في نظام...